باماكو /PNN- أحيت سفارة دولة فلسطين لدى جمهوريتي مالي والنيجر، الذكرى التاسعة بعد المائة لوعد بلفور، بتنظيم عرض للفيلم الروائي "عائد إلى حيفا" للمخرج قاسم حول، في مقر السفارة بالعاصمة المالية باماكو، بالتعاون مع مؤسسة "فيلم لاب فلسطين" (Filmlab Palestine)، وفي إطار "أيام السينما الفلسطينية حول العالم 2026".
وشارك في الأمسية عدد من سفراء الدول العربية والإفريقية وأمريكا اللاتينية، وممثلون عن وزراء إلى جانب مثقفين ماليين وأوروبيين وأفراد من الجاليات العربية والأجنبيّة في لقاء جمع بين السينما والذاكرة والتضامن مع الشعب الفلسطيني.
والفيلم، الذي أُنتج عام 1982، مستوحى من رواية «عائد إلى حيفا» للأديب الفلسطيني الشهيد غسان كنفاني، ويستحضر مأساة النكبة عام 1948 وآثار الاقتلاع واللجوء، من خلال حكاية إنسانية تطرح أسئلة الانتماء والهوية والذاكرة والمسؤولية.
وفي مداخلته، شدد سفير دولة فلسطين، حسان البلعاوي، على أهمية إحياء ذكرى وعد بلفور، الصادر في 2 نوفمبر 1917، بوصفه حدثاً رئيسياً مؤسساً للمأساة الفلسطينية، فتح الباب واسعاً أمام عقود من الاضطهاد والتهجير ومصادرة الأرض والممتلكات. وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في تصحيح هذه الجريمة التاريخية، عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد قيام دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة.
وربط البلعاوي بين النكبة التي يتناولها الفيلم والنكبة المتجددة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، مؤكداً أن ما يجري يندرج، رغم اختلاف المراحل والأدوات، ضمن المشروع الإسرائيلي نفسه القائم على الإلغاء والضم والتهجير، ومحاولة اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم.
كما أشاد بصمود الفلسطينيين في أراضي عام 1948 وتمسكهم بأرضهم وهويتهم الوطنية، مؤكداً أن حضورهم يشكل ركيزة مهمة لصمود الشعب الفلسطيني ومقاومته. وأشار، في حديثه عن الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، إلى أهمية الصوت الفلسطيني وحضوره في المعادلات السياسية، بوصفه أحد تعبيرات هذا البقاء والصمود.
وعقب العرض، دار نقاش مع الجمهور حول الأبعاد الإنسانية والوطنية للفيلم، وما يطرحه من أسئلة بشأن فقدان الوطن والاقتلاع وحق العودة. وأعرب عدد من الحاضرين عن تأثرهم بما شاهدوه وتضامنهم مع الشعب الفلسطيني، مؤكدين أهمية السينما في التعريف بالرواية الفلسطينية ونقل التجربة الإنسانية للشعب الفلسطيني إلى جمهور أوسع.