واشنطن /PNN- تسبب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئ بوقف المساعدات الأمنية للاحتلال الإسرائيلي بحالة من الإرباك والذعر داخل المؤسسة الأمنية والنخبة السياسية في تل أبيب، حيث جاء الإعلان ليربك حكام الاحتلال والمسؤولين الأمريكيين على حد سواء، وسط غموض يكتنف الجداول الزمنية لتنفيذ القرار وآلياته المتوقعة، وذلك بحسب ما كشف عنه تقرير لموقع"واللا" العبري.
وترى أوساط أمنية إسرائيلية أن الخطورة لا تكمن فقط في تقليص الدعم المالي بالدولار، بل في التداعيات التكتيكية والإستراتيجية المباشرة لهذا القرار، لا سيما أنه يأتي في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة استعدادات وتطورات دراماتيكية، وتحديداً فيما يتعلق بالملف الإيراني والترتيبات القادمة في قطاع غزة ولبنان والضفة الغربية المحتلة.
وتسود مخاوف جادة لدى قادة جيش الاحتلال من أن يترجم هذا الموقف الأمريكي البارد إلى عراقيل بيروقراطية وتعطيل لتراخيص التصدير من قبل شركات السلاح الأمريكية الكبرى مثل "لوكهيد مارتن" و"بوينغ"، مما يضر فوراً بالشرعية الدولية لعمليات الجيش الإسرائيلي، ويمنح فصائل المقاومة ومحور المقاومة دافعاً أكبر لتحدي الاحتلال ميدانياً وإعلامياً في هذه الظرفية الحرج.
وفي محاولة لاحتواء الصدمة، سارعت تل أبيب إلى التواصل مع واشنطن لاستيضاح أبعاد القرار، غير أن تطمينات الإدارة الأمريكية لم تبدد القلق من احتمال امتداد هذه العزلة إلى العواصم الأوروبية عبر فرض حظر رسمي أو ضمني على توريد الأسلحة، وهو ما يهدد بتآكل قدرة الردع الإسرائيلية بشكل غير مسبوق في ظل تراجع الدعم المطلق الذي طالما حظيت به من البيت الأبيض.
وأمام هذا المأزق الإستراتيجي، يتجه الاحتلال ومؤسسته العسكرية بشكل حثيث نحو البحث عن بدائل دولية لتعزيز العلاقات الأمنية مع دول مثل الهند، إلى جانب محاولة تحقيق استقلالية أكبر في تصنيع الذخائر دفاعياً، بعد أن أدرك قادة الاحتلال في تل أبيب خطورة الاعتماد الكلي على التوريد الأمريكي في ظل التحولات السياسية الراهنة.