حملة السرعة ماكس
الرئيسية / سياسة / تسعة عشر عاما على حصار كنيسة المهد والجرح لازال نازفا

تسعة عشر عاما على حصار كنيسة المهد والجرح لازال نازفا

بيت لحم/PNN- نجيب فراج -ظل جرح مبعدي كنيسة المهد ليس فقط لضحايا هذا الحصار واهاليهم وحسب بل لكافة اهالي محافظة بيت لحم وللشعب الفلسطيني عموما مفتوحا نازفا رغم مرور تسعة عشر عاما على ذكراها بحسب ما قاله الناشط ابراهيم مسلم الذي كان احد المتابعين لهذا الحدث الكبير وهو محاصرة كنيسة المهد التي شهدت قبل نحو الفي عام ونيف ميلاد السيد المسيح عليه السلام في مغارة صغيرة ليشع منها النور ولينتشر على البشرية جمعاء ولكن كل هذا الحدث الجلل وما يحمل من معاني مقدسة لم يشفع للمئات من المواطنين الذين كانوا داخل الكنيسة لحظة قرار قوات الاحتلال من محاصرتها في الثاني من نيسان عام 2002 ليستمر حتى العاشر من ايار من ذات العام، حيث ظلت العشرات من الدبابات والاليات العسكرية ومئات الجنود على مدى نحو اربعين يوما يحاصرون كنيسة المهد وبداخلها المئات من المواطنين من بينهم رجال دين وعائلات لجات الى الكنيسة للحماية بعد عملية التوغل العسكرية التي اخافت المواطنين وارعبتهم والتي ترافقت مع عشرات من العمليات العسكرية المتمثلة باقتحام المدن والاحياء والشوارع والمخيمات والقرى وقد ترافق ذلك الى الاعتداء على المواطنين وارتكاب المجازر حيث وصل عدد الشهداء خلال اربعين يوما من حصار الكنيسة في مختلف انحاء المحافظة 27 شهيدا بينهم تسعة شهداء سقطوا داخل كنيسة المهد ممن كانوا محاصرين فيها.

الشهداء التسعة
وكان من بين المحاصرين العشرات من النشطاء الفلسطينيين حيث قدر عددهم نحو المائة والذين لجاوا الى الكنيسة بعد تضييق الخناق عليهم طلبا للحماية في هذا المكان المقدس الا ان ذلك لم يشفع لهم لتقوم اسرائيل بمحاصرة المكان من كل الاتجاهات ولم تكتفي بذلك وحسب بل ضيقت الخناق عليهم ومنعت الاكل والشراب من الدخول اليهم رغم كل محاولات رجال الدين من بينهم الاب ابراهيم فلتس راعي طائفة اللاتين والذي كان في حينه محاصرا مع المحاصرين الى جانب العشرات من رجال الدين والرهبان والراهبات، كما تعمدت قوات الاحتلال من اطلاق الرصاص على المحاصرين رغم انه لم يرد احد على الجنود باطلاق النار فاستشهد خلال الحصار على مدى الاربعين يوما تسعة مواطنين من بينهم قارع اجراس الكنيسة الشهيد سمير سلمان الذي اصيب بطلقة في صدره اثنا توجهه لقرع اجراس الكنيسة فاستشهد على الفور وبقية الشهداء هم نضال عبيات وخلف نجاجرة وعصام جوابرة وحسن النسمان ورائد عمر الخطيب وخالد ابو صيام ومحمد حمدان ابو عايد وعواد عواد، اضافة الى العديد من الجرحى.

ملابسات التفاوض

ولا يمكن ان يتذكر اي احد سواءا كان داخل الكنيسة او خارجها، وسواءا كان مسؤولا او مواطنا عاديا احداث الحصار الرهيب بحسب ما يصفه العديد من المتابعين دون ان يتذكر ملابسات المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي التي قادها في بداية الامر القيادي المعروف صلاح التعمري والذي كان في حينه يشغل نائبا في المجلس التشريعي ووزيرا للاستيطان بشان انهاء الحصار حيث كانت هذه المفاوضات صعبة للغاية ولربما يجمع العديد من المراقبين ان التعمري قد قادها بنجاح وكان بالفعل ندا للإسرائيليين حيث بلغ عدد اعضاء الوفد الاسرائيلي احد عشر وجميعهم من العسكريين والامنيين، اذ يقول صلاح التعمري في هذا الشأن”كان اعضاء الوفد الاسرائيلي احد عشر جالسين امامنا على طاولة المفاوضات في بيت لحم ومن جميع المستويات ولديهم قناعة بان الوفد المحلي الفلسطيني ليس سهلا وتجاربه اعطته الخبرة الكافية في التفاوض ونتائجه، كانوا مبهورين بالوفد وطروحاته ومقدرته على التفاوض، كنا كوفد اكثر من ند للإسرائيليين، وقد قال لي رئيس الوفد الاسرائيلي لقد اهنتنا مرتين، فقلت نحن مضطرون للتفكير عنكم وعنا، وفدنا كان منسجما برؤية متقاربة وموقف منضبط في الثوابت”.

ثوابت التفاوض المهدورة

واشار التعمري الذي كان اسيرا في معسكر انصار بلبنان بعد اجتياحه من قبل الاسرائيليين مع الاف المقاتلين الفلسطينيين حيث كان يفاوض الاسرائيليين في مطالب الاسرى الى الثوابت وهي لا ابعاد خارج الوطن للمحاصرين و لا تسليم قائمة باسماء المحاصرين الا في التوقيت الذي نختاره نحن، وان اطلاق النار على المحاصرين يوقف التفاوض”.

ولكن المفاجاة للتعمري ولاعضاء الوفد الفلسطيني كانت كما يقول دخول “رام الله على الخط اي فتح خط اخر للتفاوض من دون علم الوفد الاول الذي يراسه حتى رئيس الوفد الاسرائيلي لم يعلم عن دخول رام الله على الخط الا في الجلسة التي اخبرنا فيها ممثل المفاوضات الاسرائيلية في التفاوض بان دورنا قد انتهى وقد قال ايضا بانه هو الاخر قد تم تجاوزه وبالتالي قدم استقالته”.

يقال ان محمد دحلان ومجمد رشيد دخلا على خط التفاوض وربما الاخير حسب صلاح التعمري قد اجرى اتصالات بعد انتهاء الحصار مع عومري شارون نجل ارئيل شارون وربما كان له دخل في الصفقة والتي افضت الى ابعاد 39 ناشطا ومناضلا فلسطينيا من بينهم 26 ابعدوا الى قطاع غزة و13 ابعدوا الى عدة اجنبية ولا زال المبعدين مشتتين في اصقاع المعمورة بعد 19 سنة من الابعاد فمنهم من تزوج وانجب ابناء ومنهم من فقد اعزاء ومنهم من سقط شهيدا وهو المناضل عبد الله داوود من سكان مخيم بلاطة والذي كان يشغل مدير مخابرات بيت لحم فدخل الكنيسة وابعد الى الخارج ومن ثم لجا الى مورتانيا والجزائر حيث مرض هناك واستشهد في نوبة مفاجئة ليعود الى مسقط راسه بتابوت وهذا ما لايريده المبعدون الذي يطالبون دوما العودة الى مسقط رؤوسهم قبل ان يعودوا بتوابيت”

اسماء المبعدين

والمبعدون الى قطاع غزة هم صامد مصطفى خليل، وياسين محمد الهريمي، وفهمي محمد كنعان وحاتم محمد حمود ومحمد نصري خليف وجواد احمد العبيات، ورائد جورج شطارة وجمال احمد ابو جلغيف، واياد عبد عدوي، وحسن عيسى علقم، وناجي محمد العبيات، ونادر محمد حميدة، وموسى احمد شعيبات، ومجدي عبد المعطي دعنا، وسامي عبد الفتاح سلهب، ورائد موسى العبيات، وسليمان محمد عبيد الله، وزيد محمود سالم، ورامي حسن شحادة، وعيسى عزات ابو عاهور، وسلطان محمود الهريمي وخالد سليمان صلاح، وفراس محمد عودة، ومؤيد فتحي جنازرة، وخالد حمد الله مناصرة، ومازن حسين.

اما المبعدون الى خارج الوطن حيث وزع ثلاثة منهم الى اسبانيا، و3 الى ايطاليا، و2 الى اليونان واخرين الى ايرلندا وواحد لكل من البرتغال وبلجيكا وقبرص وهم ابراهيم سالم العبيات، ابراهيم موسى العبيات، خليل محمد نواورة، وجهاد يوسف جعارة، ورامي كامل الكامل وممدوح احسان الورديان، واحمد عليان حمامرة، وخالد محمد ابو نجمة، ومحمد سعيد سالم، ومحمد فوزي مهنا، وعنان محمد طبنجا، وعزيز خليل العبيات، اضافة الى الشهيد عبد الله داوود الذي ابعد اولا الى قبرص ومن ثم ذهب الى موريتانيا والجزائر.

العاشر من ايار عام 2002 كان يوما حزينا لكافة الفلسطينيين عموما حينما شاهدوا الحافلات الاسرائيلي وهي تحمل المحاصرين في بث حي ومباشر لنقلهم اما لغزة او للخارج مشهد لا يمكن نسيانه بحسب العديد من المواطنين لا سيما وان المبعدين لا زالوا يعيشون احداث نكبتهم في ظروف صعبة للغاية وحتى اولئك الذين يتواجدون في الخارج فهم يواجهون مضايقات لا يمكن وصفها، ويطالب اهالي المبعدين القيادة الفلسطينية بذل الجهود الجدية لعودتهم الى منازلهم وعائلاتهم.

ويقول المبعد الى قطاع غزة فهمي كنعان الناطق بلسان المبعدين “ان ذكرى اجتياح ومحاصرة كنيسة المهد هي ذكرى اليمة ليس فقط على المبعدين واهاليهم او على الشهداء واهاليهم وانما على اهالي بيت لحم وفلسطين عموما ، وقال “انه عندما ابعدنا عن ارض وطننا بعد اربعين يوما من حصار مميت وخانق كان الاحتلال يهدف الى كسر شوكة المناضلين ومعنوياتهم واحباطهم ولكن هذا لم يحصل وبقي المبعدون يتحلون بمعنويات عالية جدا ومتمسكون بحقهم في العودة الى منازلهم وواصلوا مسيرة النضال والحياة رغم صعوبة المنفى ، منوها الى ان 18 مبعدا قد فقدوا ابائهم وامهاتهم وهم في المنفى وهو من بينهم حيث فقد والده قبل ثلاثة اشهر ولم يتمكن من ودعائه او المشاركة في تقبل العزاء.

وقال “انه ومنذ الابعاد كان هناك تقصير بحقهم فلدى حصول الابعاد قيل لهم ام مدة النفي مؤقتة وهي سنتين لنكتشف فيما بعد ان المفاوضان محمد دحلان ومحمد رشيد واللذان خاضا المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي في القدس لم يوقعا على اتفاق رسمي ومكتوب ولم يوثق هذا الاتفاق الذي كان بشهود من الاتحاد الاوربي واللجنة الرباعية الدولية ، والان مضى على الابعاد ستة عشر سنة وهذه هي الماساة بعينها لكافة المبعدين وذويهم.

شركة كهرباء القدس