حملة ع كيفك
الرئيسية / أفكار / إستراتيجية فلسطينية فاعلة بقلم: د. خالد معالي

إستراتيجية فلسطينية فاعلة بقلم: د. خالد معالي

بقلم: د. خالد معالي

في الوقت الذي يطبق فيه الاحتلال خططه الإستراتيجية والتكتيكية والمعدة بعناية فائقة، لضم ما تبقى من أراضي الضفة الغربية، والتي كان آخرها خطته الماكرة بزعمه السماح للسلطة الفلسطينية ببناء ألف منزل في مناطق “ج” حسب اتفاقية “اوسلو”- يسرقون رغيفك ثم ينمون عليك بكسرة خبز منه – يتساءل المرء: ماذا أعد الفلسطينيون من خطط تكتيكية أو استراتيجية، للرد وكشف مكر وخدع الاحتلال؟!

لا ننسى تصريح “نفتالي بينت” رئيس حكومة الاحتلال والذي قال خلال دعايته الانتخابية انه سيعمل على افراغ مناطق “ج” من الفلسطينيين ويحل مكانهم المستوطنين، وها هو الان يطبق وعوده الانتخابية، فكيف يستقيم ووعوده، السماح ببناء الف منزل فلسطيني، هل هو تناقض في تصريحاته، أم هي خدعة جديدة، متقنة وماكرة؟!

بالعودة للخلف قليلا وحتى نفهم توجهات حكومة “نفتالي بينت”، تعالوا بنا نتذكر معا انه عندما قام جيش الاحتلال باحتلال الضفة الغربية، قال قادته بصريح العبارة، بانهم سيعطوا الفلسطينيين مستقبلا حكم ذاتي للتجمعات الكبرى من السكان وليسمونه ما شاءوا سلطة، دولة، امبراطورية، وهو ما حصل ويحصل على ارض الواقع.

في ميزان الربح والخسارة، ما يريده “نفتالي بينت” هو عدم تحمل عبئ ومسئولية اكثر من ثلاثة مليون فلسطيني في الضفة الغربية، ولتجنب ذلك سيعمل على ضم الضفة دون سكان، والفائدة من السكان الفلسطينيين وبرغم انهم الاصليين منذ مئات والاف السنين، و”الاسرائليين” هم الدخلاء والمحتلين، هو خدمة ماكنة الاحتلال الصناعية، وبعض الاعمال مثل كنس شوارع المستوطنات و”تل ابيب”، ليتحول 3 مليون فلسطيني مجرد اداة و”غويم”.

بعد 27 عاما من توقيع اتفاق “اوسلو” وبنظرة فاحصة، نرى ان الضفة الغربية تحولت لمجرد كانتونات معزولة تغلق متى شاءت مجندة صهيونية أتت من بولندا او روسيا او حتى من ارتيريا باثيوبيا، وتوقف من تريد من الفلسطينيين بمجرد حركة من اصبعها وكفها على الحواجز، بل قد توقف حياة الناس وتسلب ارواح بحجج واهية.

يا لمصيبتنا جراء الاحتلال واتفاق “اوسلو”؟ّ! زينة شباب الضفة الغربية، يعملون في كنس شوارع المستوطنات ويعلمون في” تل ابيب” والمناطق الصناعية الكبرى، وباتوا ومجرد عبيد “غويم” ولكن بصورة محسنة بشكل طفيف عما كان عبر التاريخ.

بديهيا، أعلم انه قد لا يروق هذا الفهم والطرح والتحليل للبعض، ولكن الحقيقة احيانا تزعج كونها تضرب في العمق، وتفتح جراح ما كسبت ايدي البعض بغير حق، ومن عنده توصيف غير هذا فاليتحفنا به ونحن له من الشاكرين، فالحجة بالحجة، والدليل بالدليل، والجمهور يقرأ ويحلل ويستنتج.

الضعف في الطرح، يكون ممن لا يملك حلول او افكار خلاقه، ويراهن على التغيرات الاقليمية والدولية، “وكفى الله المؤمنين شر القتال”، والتاريخ لا يكتبه الضعفاء ولا ممن لا يملكون حلولا، ولا ممن يرهنون أنفسهم للغير.

تأمل معي، ألم يسبق وان افشل مخطط “شرق اوسط جديد”، ها هي امريكا تفشل وتخرج من افغانستان، مع انها قوة عظمى تتحكم باغلب ملفات العالم؟!

تفكر معي، ألم تفشل دولة الاحتلال وجيشها الذي لا يقهر في جنوب لبنان وخرج ذليلا، وفشل في غزة وهدم 22 مستوطنة بيديه وخرج ذليلا؟ّ! وفشل قبل اسابيع من منع صواريخ غزة من ان تدك عاصمته الوهمية “تل ابيب”، بل وتم منع التجول فيها لاول مرة منذ تاريخ القضية الفلسطينية؟!

صحيح ان مخططات الاحتلال ذكية وماكرة، ولكنها ليست قدرا محتوما، ويمكن بكل سهولة افشال مخططاته في الضفة الغربية وخاصة الاستيطان بسرعة الوحدة واتباع النماذج الناجحة هنا وهناك،فالمفاوضات طيلة 27 كانت نتيجتها لصالحه، دون جدال.

شركة كهرباء القدس