مساحة إعلانية
مساحة إعلانية

الشهيد محمد غنيم… حكاية شاب غيور ومسيرة عطاء اوقفتها رصاصات الاحتلال

بيت لحم /PNN/ نجيب فراج- لم يكن اليوم التاسع من شهر رمضان المبارك الموافق العاشر من نيسان 2022 يوما عاديا لعائلة المواطن عيسى غنيم التي تقطن في بلدة الخضر حينما وصلها خبر استشهاد نجلها محمد البالغ من العمر 21 عاما برصاص الاحتلال الاسرائيلي في حوالي الساعة الحادية عشر ليلا من ذلك اليوم.
نبأ الاصابة الصاعق

ويقول والده عيسى الذي يعمل في مهنة تمديد “مواسير المياه” انه في ذلك اليوم جاء موعد الافطار وقد تحلقنا جميعا انا ومحمد ووالدته وشقيقه وشقيقاته الثلاثة حول المائدة وبعد ان مضى نحو الساعة تناولنا فيها القهوة وما طاب من شراب وطعام التحلاة ومن ثم سحب “نفس ارجيلة” وبعد ذلك ارتدى ملابسه كي يخرج مع اصدقائه كالعادة في شوارع البلدة وفي حوالي الساعة الحادية عشر ليلا سمع في ارجاء البلدة صوت اطلاق نار كثيف في منطقة جدار الفصل العنصري الذي يحيط بالبلدة واطلاق النار كانه اعتيادي في العديد من الليالي في تلك المنطقة التي يتواجد فيها جنود الاحتلال بشكل مكثف وينصبون الكمائن للمواطنين وهي بمحاذة منازل عديدة، وسرعان ما جاء نبا اصابة محمد الذي نقل على وجه السرعة الى مستشفى اليمامة بالبلدة لتلقي العلاج وتبين انه اصيب برصاصة في منطقة الصدر واعلن عن استشهاده.
ساعد الاب الايمن

وقال الوالد ان محمد وهو نجله الاكبر كان بمثابة الساعد الايمن له حيث يعمل معه في صنعته وهو من الشبان الذين يحوزون على احترام المواطنين نظرا لاخلاقه العالية ودماثتها وحبه لمساعدة المواطنين ومساعدة من يحتاج الى المساعدة ايا كان وباي طريقة يمكنه تقديم هذه المساعدة.
رغم مرور ثلاثة ايام على استشهاد محمد الا ان الصدمة لم تغادر والدته وشقيقاته اللواتي بقين يستذكرن مواقفه ويذرفن الدموع عليه”فهو الغالي الذي افتقده البيت والحارة والناس والجيران والبلدة، احيه واشتاق اليه”، بهذه الكلمات تستقبل الوالدة المكلومة كل من يعزيها ويشد من ازرها وتضيف” لا يمكن ان اتخيل البيت بدونه وبحركاته وابتساماته ونشاطه الدوؤب، لقد حولوا رمضان في بتنا الى مناسبة للدموع والحزن والمرارة الدائمة، ولكن عزائي انه شهيد فداءا لفلسطين فالوطن غالي ويستحق كل هذه الدماء”.

لاعب كرة قدم مثالي

فكما افتقدته العائلة في منزلها والمواطنين في حاراتهم افتقده نادي شباب الخضر الرياضي وزملائه في الملعب فهو عضو في فريق النادي الذي تاسس في العام 1956 وهو من الاندية العريقة في الاراضي الفلسطينية، حيث ان الشهيد محمد صاحب القميص الذي يحمل الرقم 19 في الفريق ، ويقول العديد من زملائه في الفريق انه احد اللاعبين المتميزين سواءا في الاخلاق والالتزام بالروح الرياضية والتدريبات وله انجازات يشار لها بالبنان بهذا الصدد.

رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، الفريق جبريل الرجوب،استنكر باسمه واسم أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد، وأسرة كرة القدم الفلسطينية، إعدام قوات الاحتلال الإسرائيلي لاعب نادي الخضر الرياضي محمد الغنيم

وقال الرجوب: إن جريمة اعدام اللاعب غنيم بدم بارد، تضاف إلى سلسلة الجرائم العنصرية التي يقترفها جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل متواصل بحق الرياضيين والرياضة الفلسطينية، وبطريقة سافرة مخالفة لكل القوانين والمواثيق الدولية الإنسانية والرياضية.

شهيد يودع شهيد

جاء استشهاد محمد بعد نحو خمسين يوما من استشهاد الفتى محمد صلاح فكان المحمدين ضحية لجنود الاحتلال الذين يوجهون حرابهم نحو المواطنين في محيط جدار الفصل العنصري وقال الناشط ضد الجدار والاستيطان في البلدة احمد صلاح لمراسل “القدس ” ان الشهيد غنيم وبعد حادثة الاستشهاد لمحمد الاول كان متأثرا للغاية وينشر صوره مع محمد بل نشر احمد صلاح صورة للشهيد غنيم وهو يرفع ملصق لمحمد صلاح وكتب عليها شهيد يودع شهيد.

واضاف صلاح ان محمد غنيم احد الشبان الغيورين على وطنه فسبق لقوات الاحتلال ان اعتقلته وهو فتى ومن ثم اصيب في وقت سابق برصاصة احتلالية في اسفل جسده لتؤكد كل الاحداثت بان الجنود المحيطون بالبلدة يشكلطون خطرا على المواطنين الذين يقطنون بمحاذاة الجدار والشارع الملتف حول البلدة وقد ارتقى عدد من الشبان ومن بينهم اطفال واصابة عدد اخر منهم بينهم من اصيب باعاقات دائمة اضافة الى انها مصيدة لاعتقال المواطنين وطبعا محمد غنيم كان من بين ضحايا هذه المصائد اسيرا وجريحا ومن ثم شهيدا ، ولكن كل هذه الجرائم لن تجعل شعبنا ان يرفع الراية البيضاء.