الشريط الاخباري

إسرائيل تشكك بإعلان بيروت: "حزب الله لا يزال ناشطًا جنوب الليطاني"

نشر بتاريخ: 08-01-2026 | سياسة , قالت اسرائيل
News Main Image

تل أبيب -PNN- شكّكت مصادر عسكرية إسرائيلية، اليوم الخميس، في إعلان الجيش اللبناني تحقيق "أهداف المرحلة الأولى" من خطة نزع سلاح حزب الله جنوبي نهر الليطاني، معتبرة أن البيان اللبناني "لا يعكس الواقع الأمني الميداني"، في ظل ما وصفته باستمرار وجود عناصر وبنى عسكرية للحزب في المنطقة.

وبحسب ما نقلته صحيفة "هآرتس" عن مصادر في الجيش الإسرائيلي، فإن "وجود حزب الله في المنطقة لم ينتهِ"، وإن الجيش الإسرائيلي "يواصل رصد أمشطة للتنظيم حتى في هذه الأيام".

وأضافت المصادر أن إسرائيل تنظر بإيجابية إلى إقرار الجيش اللبناني بأن "ما زالت هناك مهام لم تُنجز"، لكنها تشكك في "قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ ذلك فعليًا".

وقال مصدر عسكري إسرائيلي إن تقييم إسرائيل لملف نزع السلاح "لا يُبنى على بيانات وتصريحات، بل على معطيات ونتائج عملياتية"، مشددًا على أنه "كلما استمرت بنى عسكرية لحزب الله جنوب الليطاني، لا يمكن الحديث عن نزع سلاح فعلي".

وفي السياق نفسه، قال مصدر إسرائيلي مطّلع للصحيفة إن تل أبيب "لا تستبعد خيار تنفيذ عملية برية مستقبلية ضد حزب الله"، في ظل ما وصفه بـ"الوتيرة البطيئة لتفكيك سلاحه".

وفي موقف مماثل، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصادر في الجيش قولها إن "التصريحات الصادرة عن الجيش اللبناني بشأن نزع سلاح جنوب البلاد تتناقض مع الواقع على الأرض"، مضيفة أن "عناصر وبنى تحتية إرهابية لحزب الله ما زالت قائمة جنوب الليطاني".

من جانبه، قال وزير الأمن الإسرائيلي السابق، يوآف غالانت، إن "المهمة في لبنان لم تُستكمل"، معتبرًا أن الجيش اللبناني "يتحرك برفق ويتجنب الاحتكاك مع حزب الله"، ما أدى، بحسب قوله، إلى أن "الاتفاق لا يُنفذ فعليًا، والبنى الإرهابية لا تُفكك".

وأضاف غالانت أن "على دولة إسرائيل واجب متابعة محاولات حزب الله إعادة التسلح"، في إشارة إلى استمرار النشاط العسكري للحزب في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024.

الجيش اللبناني لم يدمّر أسلحة حزب الله جنوب الليطاني

وفي إسرائيل، أفادت مصادر عسكرية تحدثت لصحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن هذا الإعلان اللبناني كان متوقَّعًا مسبقًا، مشيرة إلى أن تل أبيب تتجه إلى رفض الادعاء بأن المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني قد جرى نزع سلاحها فعليًا.

وادّعى الجيش الإسرائيلي أن حزب الله "لا يزال يحتفظ بوسائل قتالية جنوب الليطاني"، معتبرًا أن وتيرة عمل الجيش اللبناني كانت وما تزال "بطيئة وجزئية"، رغم وصوله إلى مواقع طُلب منه جمع أسلحة حزب الله منها.

ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن مصادر عسكرية قولها إن الجيش رصد، خلال الأشهر الأخيرة، أن الجيش اللبناني "لم يُدمّر وسائل القتال التي جمعها من حزب الله"، بل "قام بتخزينها في مستودعات داخل لبنان"، وذلك "رغم معارضة إسرائيلية شديدة" لهذا الإجراء.

وبحسب هذه التقديرات، يرى الجيش الإسرائيلي أن الجيش اللبناني توصّل إلى ما وصفه بـ"حلٍّ مؤقت" مع حزب الله، يقوم على "مصادرة السلاح من دون تدميره بالكامل"، مقابل موافقة الحزب على هذا الترتيب، وفق الادعاء الإسرائيلي.

"لا استعداد فوري للحرب... لكن خطر التصعيد قائم"

وفي موازاة ذلك، قالت مصادر أمنية إسرائيلية إنه "لم تُرصد حتى الآن مؤشرات على انتشار واسع لمسلحي حزب الله استعدادًا لمواجهة وشيكة مع إسرائيل"، رغم التقارير التي تحدثت عن ذلك في الأيام الماضية.

غير أن الجيش الإسرائيلي يحذّر، وفق هذه التقديرات، من احتمال "تصعيد محدود لكنه متواصل"، قد يشمل "إطلاق عدد محدود من الصواريخ يوميًا"، حتى في غياب نية واضحة لدى حزب الله للذهاب إلى مواجهة شاملة.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية التي أوردتها صحيفة "هآرتس"، فإن تجدد القتال قد يمكّن حزب الله، رغم تآكل جزء من قدراته، من "إحداث شلل طويل الأمد في شمال إسرائيل وإلحاق أضرار واسعة بالجبهة الداخلية".

الضغط الداخلي على حزب الله

وترى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن التهديدات الأخيرة الصادرة عن حزب الله ترتبط أساسًا بوضعه الداخلي في لبنان، في ظل "أزمة اقتصادية خانقة، وضغوط سياسية متزايدة، ومطالب داخلية ودولية بنزع سلاحه".

وتعتبر تل أبيب أن حزب الله يسعى إلى "الحفاظ على صورته كقوة ردع"، حتى لو لم يكن معنيًا بتصعيد واسع، مع الإقرار بإمكانية أن يرد عسكريًا على إحدى العمليات الإسرائيلية، ما قد "ينزلق بسرعة إلى مواجهة لا تخدم مصالح أي من الطرفين".

مخاوف على الجبهة الشمالية

وتحذّر تقديرات الجيش الإسرائيلي من أن أي تصعيد، حتى وإن كان محدودًا، قد يفضي إلى "تداعيات قاسية على البلدات الشمالية"، بما في ذلك "إخلاء متجدد للسكان"، في وقت لم يعد فيه كثير من سكان المناطق الحدودية، وخصوصًا كريات شمونة، إلى منازلهم بعد الحرب الأخيرة.

كما تستعد الأجهزة الأمنية لسيناريو "دخول بري جديد إلى الأراضي اللبنانية بقوات كبيرة"، وإن كانت التقديرات الحالية تشير إلى أن احتمالات هذا الخيار "لا تزال منخفضة"، نظرًا إلى "الكلفة المدنية والإقليمية الباهظة" التي قد تترتب عليه.

وفي هذا الإطار، يقول الجيش الإسرائيلي إن حزب الله "يواجه صعوبة في العمل قرب الحدود"، في ظل "منطقة عازلة ونشاط استخباراتي وعملياتي مكثف" يقيّد حرية حركته.

ويواصل الجيش الإسرائيلي الاحتفاظ بخمسة مواقع داخل الأراضي اللبنانية، وينفذ "هجمات شبه يومية" تستهدف، بحسب قوله، "محاولات حزب الله ترميم قوته العسكرية".

"تصعيد بدعم أميركي... مسألة وقت"

وفي السياق ذاته، أفادت التقديرات الإسرائيلية بأن العملية التي أعدّها الجيش الإسرائيلي للتصعيد في لبنان ضد ما يسميه "تعاظم قوة حزب الله" تحظى بـ"دعم أميركي"، وأن تنفيذها بات، بحسب هذه التقديرات، "مسألة وقت"، على أن تتركز أساسًا على "مخازن السلاح ومنشآت الإنتاج" التابعة للحزب داخل لبنان، في ظل استمرار ما تصفه إسرائيل بـ"الدعم الإيراني" له.

وفي المقابل، لفتت مصادر إسرائيلية إلى أن لبنان كان من المفترض أن يعلن، اليوم، الانتقال إلى "المرحلة الثانية" من الخطة، والتي تشمل نزع سلاح حزب الله أيضًا شمال نهر الليطاني، إلا أن "إعلانًا كهذا لم يصدر".

وبدلًا من ذلك، أشارت الرئاسة اللبنانية إلى أن إسرائيل "تواصل احتلال أراضٍ داخل لبنان"، في إشارة إلى خمس نقاط أمنية على طول الحدود، كانت إسرائيل قد أعلنت، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، نيتها الإبقاء على وجود عسكري فيها، حيث لا تزال قوات الجيش الإسرائيلي منتشرة حتى الآن.

ورغم إقرار الجيش بأن الحزب ما زال يمتلك "ترسانة واسعة تشمل عشرات آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة ووسائل قتالية أخرى"، فإنه يعترف في المقابل بأن الحزب "ينجح في بعض المناطق، ولا سيما شمال الليطاني، في إعادة بناء جزء من قدراته".

وتعتبر إسرائيل هذه التحركات "خرقًا للتفاهمات القائمة"، غير أن مصادر عسكرية شددت على أن أي قرار بتغيير السياسة أو الانتقال إلى عملية واسعة "يبقى بيد المستوى السياسي".

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر قد قال، الأحد، إن الحكومة والجيش اللبنانيين بذلا جهودًا لنزع سلاح حزب الله، لكنه اعتبرها "بعيدة كل البعد عن أن تكون كافية"، في موقف يعكس استمرار التشكيك الإسرائيلي بجدوى الخطوات المعلنة في بيروت.

شارك هذا الخبر!