بيت لحم -PNN- في خطوة وصف بأنها الأخطر منذ عقود، صادقت حكومة الاحتلال على مشروع قرار لبدء تسوية وتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية، للمرة الأولى منذ عام 1967، ما يفتح الباب أمام إعادة ترتيب سجل الملكية في الأراضي المحتلة، وسط تحذيرات فلسطينية ودولية من تداعيات سياسية وقانونية واسعة.
بدوره ، اعتبر صلاح الخواجا، مساعد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن القرار يمثل تحديًا مباشرًا للهيئة وللمنظومات الدولية، محمّلا الصمت الدولي المستمر منذ عام 1948 مسؤولية ما وصفه بتراكم الوقائع على الأرض.
وقال الخواجا عبر برنامج صباحنا غير إن الأمم المتحدة أقرت عام 1948 الاعتراف بدولة الاحتلال على ما نسبته 45% من أراضي فلسطين التاريخية، إلا أن إسرائيل انتزعت القرار السياسي وفرضت سيطرتها على 78% من الأرض، أي أكثر من 70% مما تم إقراره، دون موقف فعلي من الهيئات والمنظمات الدولية.
وأضاف أن عام 1967 شكّل محطة مفصلية جديدة، إذ “انتُزع قرار آخر بالاحتلال العسكري لما تبقى من فلسطين التاريخية”، وفرض الاحتلال نفسه على كامل الأرض، لتبدأ بعدها “خلال شهر واحد” عملية فرض وقائع جديدة، بدءًا بتهجير حي المغاربة في القدس المحتلة، مرورًا بحرق المسجد الأقصى، وصولًا إلى ضم مدينة القدس، التي وصفها بأنها أكبر عملية ضم في ذلك الوقت.
واعتبر الخواجا خلال حديثه أن القرار الحالي يمثل “تطورًا خطيرًا على أرض الواقع”، ويشكّل تحديًا لاتفاقية جنيف التي تمنع استخدام الأراضي المحتلة لصالح المستوطنات أو تمليكها للمستعمرين.
وأشار إلى أن 42% من أراضي الضفة الغربية جرى ضمها والسيطرة عليها باعتبارها أراضي فارغة دون سكان، في ظل سياسة تهجير قسري مستمرة. وأوضح أن القانون الجديد يسعى إلى “شرعنة عملية التملك وزيادة الاستيلاء على الأراضي حتى في مناطق (أ، ب)”، عبر رفع القيود عنها، بحيث يمكن اعتبار أي منطقة “زراعية أو سكنية أو محميات طبيعية” جزءًا من المناطق المستهدفة.
وتطرق إلى ما وصفه بالقضية الأخطر، وهي أملاك الغائبين، مؤكدًا إمكانية السيطرة عليها، إضافة إلى الأراضي الحكومية، في ظل عدم الاعتراف بوجود السلطة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن العدوان الاستيطاني لم يعد مقتصرًا على المناطق المصنفة (ج)، بل امتد إلى (أ، ب).
وفي هذا الإطار، أشار الخواجا إلى تبنّي وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش رواية تعتبر أن وجود 2563 موقعًا أثريًا في الضفة الغربية هو “مناطق توراتية”، وأنه يعمل على ترسيخ تسمية “يهودا والسامرة”، في ما اعتبره محاولة لتحويل الفلسطينيين إلى زوار في أرضهم.
وأكد أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تمتلك دائرة قانونية تتبنى معظم القضايا المتعلقة بمصادرة الأراضي وهدم البيوت، بالتعاون مع مؤسسات دولية ومؤسسات فلسطينية ذات علاقة، إضافة إلى العمل على دعم صمود المواطنين والتخفيف من معاناتهم، خصوصًا بعد اعتداءات المستوطنين.
وشدد الخواجا على ضرورة خلق رأي عام ضاغط على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لفتح ملف الاستيطان باعتباره جزءًا من جرائم الحرب، داعيًا إلى تحرك سياسي ودبلوماسي وقانوني عبر حركة التضامن والجاليات العربية والفلسطينية، واتخاذ قرار سياسي جريء في مواجهة الاحتلال.
وقال إن الأراضي الفلسطينية محتلة، وإن إقامة الدولة الفلسطينية هي دولة تحت الاحتلال، معتبرًا أن المرحلة الراهنة هي مرحلة صراع ونضال وتحدٍ.
وأكد الخواجا لPNN على أن فلسطين شهدت واحدًا وعشرين احتلالا عبر التاريخ وبقيت للفلسطينيين بتاريخها وتراثها ومقدساتها، مشددًا على الحاجة إلى رؤية واستراتيجية جامعة وموحّدة لكل أبناء الشعب الفلسطيني، لأن تغيير موازين القوى لا يكون إلا بالنضال والكفاح والمواجهة وتحمل المسؤوليات بشكل جماعي.