الشريط الاخباري

الوساطة الباكستانية لوقف الحرب... نحو تعزيز العلاقات مع ترامب

نشر بتاريخ: 25-03-2026 | سياسة
News Main Image

إسلام آباد -PNN- طرحت باكستان نفسها في الأيام الأخير كمضيف محتمل للمحادثات لوقف الحرب على إيران استنادا إلى مساعيها لإقامة علاقات ودية مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، واكتسابها سمعة كلاعب ​محايد نسبيا تربطه علاقات طويلة الأمد بجارتها إيران.

وإنجاز هذه المحادثات سيرفع مكانة باكستان العالمية إلى مستويات لم تصل إليها منذ مشاركتها في جهود وساطة دبلوماسية ‌غير معلنة أفضت إلى قيام الرئيس الأميركي السابق، ريتشارد نيكسون، بزيارة إلى الصين في عام 1972. وسيكون ذلك تتويجا للعلاقات مع ترامب التي جرى ترقيتها طوال أكثر من عام عبر ممارسات دبلوماسية وإبرام اتفاقات متعلقة بالعملات المشفرة.

وستستفيد باكستان بشكل مباشر من إنهاء الحرب، وتبقي على اتصال مباشر مع واشنطن وطهران في وقت تتجمد فيه مثل هذه القنوات بالنسبة لمعظم الدول الأخرى.

وتعد هذه الدولة الواقعة في جنوب آسيا موطنا لثاني أكبر تجمع ​سكاني من المسلمين الشيعة في العالم بعد إيران، وقد شهدت احتجاجات على مستوى البلاد في اليوم التالي لقيام الولايات المتحدة وإسرائيل بشن غارات أسفرت عن مقتل المرشد ​الأعلى الإيراني السابق، آية الله علي خامنئي.

ويقول محللون ومسؤولون أمنيون إن خطر امتداد حرب طويلة الأمد في إيران إلى ⁠باكستان هو من بين أكبر مخاوف إسلام آباد التي تخوض صراعا مع حركة طالبان الأفغانية، وتواجه أيضا انقطاع إمدادات الوقود بسبب الحرب.

وقال آدم وينشتاين، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط في ​معهد كوينسي في واشنطن، لرويترز إن " باكستان تتمتع بمصداقية غير عادية كوسيط، إذ تبقي على علاقات عملية مع واشنطن وطهران في حين أن تاريخ العلاقات المتوترة مع كل منهما يمنحها مسافة كافية لتعتبر وسيطا ​موثوقا به".

بناء العلاقات مع ترامب

أقام قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، علاقة وثيقة مع ترامب لإصلاح حالة عدم الثقة التي امتدت لسنوات، وانضمت باكستان إلى مجلس السلام الذي شكله ترامب مباشرة بعد أن اجتمع منير مع ترامب في دافوس في كانون الثاني/ يناير الماضي.

وأبرمت باكستان أيضا اتفاقا مع شركة عملات مشفرة مرتبطة بعائلة ترامب لاستخدام عملتها "يو. إس. دي 1" في المدفوعات عبر الحدود، فيما ساعد مبعوث البيت الأبيض، ستيف ويتكوف، في التوصل ​إلى اتفاق لإعادة تطوير فندق روزفلت في نيويورك الذي تملكه شركة الطيران الوطنية الباكستانية.

وتشارك باكستان في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع إيران منذ بدايته. وقالت خمسة مصادر باكستانية رسمية لرويترز إن ​تلك الجهود تضمنت تبادل ما لا يقل عن ست رسائل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقبل أن يؤكد رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عرض إجراء محادثات أمس الثلاثاء، قال أحد المصادر الباكستانية ومصدر آخر أجنبي لرويترز ‌إن مسؤولين من ⁠البلدين ربما يعقدون محادثات في إسلام آباد خلال الأسبوع الجاري. وأضاف المصدر الباكستاني أن من المتوقع أن يشارك في المحادثات نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وجاء في بيانات صحافية رسمية أن شريف ووزير خارجية باكستان أجريا الشهر الماضي أكثر من 30 محادثة مع نظرائهم في الشرق الأوسط، منها 6 اتصالات مع مسؤولين إيرانيين. وجرى اتصالان، أول من أمس الإثنين، وهو اليوم ذاته الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة أن جهود الوساطة جارية، فضلا عن اتصال بين منير وترامب أكده البيت الأبيض.

وقال قمران بخاري، وهو زميل مجلس سياسات الشرق الأوسط في واشنطن، لرويترز إن "استضافة ​باكستان للمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران تمثل ​تطورا كبيرا في المكانة الإستراتيجية لإسلام آباد".

وأضاف أنه "بعد ⁠عقود من كونها دولة تعاني من اضطرابات، يبدو أن باكستان تعود للظهور كحليف أميركي رئيسي في غرب آسيا".

العلاقات مع طهران

قال بخاري إن باكستان هي أقل جيران إيران عداء لها، وتبقي في الوقت ذاته على "أوثق العلاقات مع السعودية، خصم إيران التاريخي في المنطقة، وتتمتع بثقة واشنطن".

وتشترك باكستان ​في حدود حساسة مع إيران المتاخمة لإقليم بلوشستان بجنوب غرب البلاد الذي يشهد تمردا مستمرا منذ عقود. واشتبك البلدان الجاران عند ​حدودهما في كانون الثاني/ يناير ⁠2024، لكن جرى إصلاح العلاقات بينهما منذ ذلك الحين.

وربما ترى إيران أن باكستان أكثر حيادا من الوسطاء المحتملين الآخرين. وقال وينشتاين إن "على عكس دول الخليج، لا تستضيف باكستان قواعد عسكرية أميركية وهي قوة عسكرية بحد ذاتها".

ويمكن لباكستان أيضا أن تعتمد على دورها التاريخي كوسيط. وتستضيف السفارة الباكستانية في واشنطن البعثة الدبلوماسية لطهران في الولايات المتحدة منذ انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران في ⁠1979.

ويقضي ​اتفاق الدفاع المشترك الذي وقعته إسلام آباد والرياض في أيلول/ سبتمبر الماضي بأن يقدم كل من البلدين المساعدة للآخر، ​وهو ما يلقي بتأثيره على الحسابات في المنطقة.

ومع دخول الحرب الأميركية في إيران أسبوعها الثاني وقيام طهران وقتها بشن هجمات على السعودية، قال وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحق دار، إنه ذكر إيران بالاتفاق ويسعى للتوسط معها.

وقالت مصادر أمنية في ​باكستان إن إسلام آباد ملزمة بالاتفاق لكنها تعمل على تجنب الدخول في الصراع من خلال محادثاتها مع طهران عبر قنوات اتصال مغلقة بينهما.

شارك هذا الخبر!