يشهد المسجد الأقصى المبارك في الآونة الأخيرة تصعيدًا خطيرًا في الإجراءات والاعتداءات، تزامن مع إغلاق غير مسبوق وقيود مشددة على وصول المصلين، إلى جانب تصاعد التحريض والدعوات لفرض وقائع دينية جديدة داخله، ما أثار حالة من القلق على مستقبل الوضع القائم في المسجد ومحيطه.
إغلاق متواصل وحرمان المصلين من العبادة
شهد المسجد الأقصى المبارك إغلاقًا كاملاً ومتواصلاً استمر لمدة 40 يومًا، بذريعة "حالة الطوارئ" المرتبطة بالحرب، حيث مُنع المصلون من دخول باحاته ومصلياته بشكل كامل، في سابقة خطيرة طالت صلوات يوم الجمعة والعشر الأواخر من شهر رمضان، وصولًا إلى منع إقامة صلاة عيد الفطر.
وترافق هذا الإغلاق مع انتشار مكثف لقوات الاحتلال في محيط المسجد وأبواب البلدة القديمة، إلى جانب إغلاق واسع للمحال التجارية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحياة اليومية، ضمن سياسة تهدف إلى عزل المسجد وفرض واقع جديد يمس مكانته الدينية والتاريخية.
اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى
اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، بحراسة مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، بأن بن غفير تجول داخل باحات المسجد دخولًا من باب المغاربة ووصولًا إلى باب السلسلة ثم عاد بالمسار ذاته، وسط انتشار مكثف لعناصر شرطة الاحتلال.
وأضافت أن قوات الاحتلال شددت من إجراءاتها العسكرية في محيط المسجد الأقصى، وأغلقت بوابات البلدة القديمة بالقدس تزامنًا مع الاقتحام.
ويأتي هذا الاقتحام في ظل تصاعد الدعوات من جماعات استيطانية لتكثيف الاقتحامات للمسجد الأقصى، وضمن سلسلة اقتحامات نفذها المتطرف بن غفير للمسجد، إذ اقتحمه نحو 14 مرة منذ توليه منصبه عام 2023، في سياق سياسة تصعيدية تجاه المسجد.
وتستغل سلطات الاحتلال هذه الذريعة لتعزيز سيطرتها على المسجد الأقصى، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الشعبية والمقدسية للحشد نحو أقرب النقاط والحواجز العسكرية المحيطة به، في محاولة لكسر الحصار المفروض عليه، وفرض إعادة فتحه
الأوقاف الفلسطينية: اقتحام بن غفير للأقصى اعتداء سافر على المقدسات
قالت وزارة الأوقاف الفلسطينية، إن اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى في ظل إغلاقه يعدّ "خطوة تحمل خطورة كبيرة تمس بالقداسة الدينية والروحية للمسجد الأقصى في غياب المصلين المسلمين".
وأضافت أن، ما تقوم به "حكومة اليمين المتطرف، من خلال اقتحامات وزرائها، هو اعتداء سافر على مكان ديني خالص للمسلمين، ليس لغيرهم أية أحقية في دخوله دون إذنهم...، وجريمة نكراء واعتداء على المقدسات وأماكن العبادة الإسلامية".
وطالبت الوزارة المؤسسات الإسلامية والعربية بـ"ضرورة الوقوف أمام واجباتها في الدفاع عن أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين وجعل قضية إغلاقه قضية رأي عام دولي، ترفع عنه ابتداءً الإغلاق والحصار اليومي ومنع المصلين والمعتكفين من الوصول إليه والصلاة فيه".
كما طالبت المؤسسات الدولية "بالتحرك العاجل والفوري للدفاع عن المسجد الأقصى المبارك، الذي يتعرض لهجمة إسرائيلية شرسة".
ودعت أبناء الشعب الفلسطيني إلى "العمل على المرابطة والصمود داخل الأقصى لدفع أي اعتداء من قبل هذا الاحتلال
الأردن يدين اقتحام بن غفير للأقصى واستمرار إغلاق المسجد منذ
أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية اقتحام الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف تحت حماية شرطة الاحتلال، واعتبرته انتهاكا صارخا للوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف وتدنيسا لحرمته وتصعيدا مدانا واستفزازا غير مقبول.
وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي، رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة لمواصلة الاقتحامات المرفوضة من قبل الوزير المتطرف بن غفير، وتسهيل شرطة الاحتلال الإسرائيلي للاقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف باعتباره عملا استفزازيا تحريضيا مرفوضا يستهدف فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، من خلال محاولة تقسيمه زمانيا ومكانيا، محذرا من عواقب استمرار هذه الانتهاكات المستفزة للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
وشدد على أن لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، داعيا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف صارم يلزم إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، وقف انتهاكاتها المستمرة تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وجميع الممارسات الاستفزازية للوزير المتطرف التي تعد استمرارا لسياسة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة الرامية إلى مواصلة التصعيد الخطير، ووقف الإجراءات الأحادية في الضفة الغربية المحتلة.
وجدد المجالي التأكيد على أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونما هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤون المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه.
ــــ