الشريط الاخباري

د.عماد علي ل PNN : تعديل بعض بنود النظام الداخلي لفتح لتتلاءم مع حجم التحديات مطلب لابناء الحركة في اقاليم اوروبا

نشر بتاريخ: 29-04-2026 | محليات , PNN مختارات , فلسطينيون في المهجر
News Main Image

روما / خاص PNN /  مع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح في الرابع عشر من أيار، تتجه الأنظار إلى طبيعة التحولات السياسية والتنظيمية التي يمكن أن يطرحها، في ظل واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ القضية الفلسطينية. ولا يبدو هذا المؤتمر استحقاقًا تنظيميًا عاديًا، بل محطة مفصلية تُطرح فيها أسئلة عميقة حول اتجاهات الحركة، وما إذا كانت ستتجه نحو مراجعة داخلية شاملة، أم نحو إعادة تموضع سياسي على الساحة الدولية، أو الجمع بين المسارين في آن واحد.

و في هذا السياق، أجرت شبكة PNN حوارا خاصا مع أمين سر حركة فتح في إيطاليا د. عماد علي رأى فيه أن انعقاد المؤتمر في هذه المرحلة الدقيقة يندرج ضمن ما يمكن وصفه بالمهمات الصعبة، لكنه في الوقت ذاته ضرورة وطنية لا يمكن تأجيلها. ويؤكد أن أي مخرجات فاعلة للمؤتمر تظل مرهونة بقدرته على إجراء مراجعة سياسية جدية للتجارب السابقة، بما يفضي إلى بلورة برنامج سياسي واضح المعالم، يعكس متطلبات المرحلة ويستجيب لمزاج الشارع الفلسطيني في ظل تصاعد أشكال القهر والانتهاكات. وفي هذا الإطار، يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى الاستمرار في الالتزام بقيود لم يلتزم بها الطرف الآخر، لا على مستوى الاتفاقيات ولا على صعيد الشرعية الدولية، ما يستدعي إعادة تعريف أدوات الفعل السياسي بما ينسجم مع واقع الصراع.

إعادة بناء التنظيم وتحرير طاقاته

على الصعيد التنظيمي، يلفت د. علي إلى أن هذا التحدي لا يقل أهمية عن البعد السياسي، إذ تبرز الحاجة إلى إعادة بناء الكادر الحركي على أسس الكفاءة والجرأة والقدرة على المبادرة. ويشير إلى أن طبيعة المرحلة، بوصفها مرحلة تحرر وطني، تفرض الانفتاح على مختلف أشكال النضال، وإعادة النظر في بعض المفاهيم التنظيمية التقليدية، بما في ذلك ما يتعلق بسن التقاعد، بما يتيح الاستفادة من كل الطاقات.

كما يؤكد على ضرورة تعديل بعض بنود النظام الداخلي لتتلاءم مع حجم التحديات واتساع القاعدة الحركية، إلى جانب محاربة مظاهر الشللية والعشائرية، وتفعيل مؤسسات الحركة الداخلية، وتعزيز حضورها التنظيمي في الخارج كجزء من استراتيجية الاستعداد لمختلف السيناريوهات.

تحولات الحضور الفلسطيني في أوروبا

يتوقف د. عماد علي عند التحولات التي شهدتها الساحة الأوروبية منذ السابع من أكتوبر، معتبرًا أنها شكّلت نقطة تحول في وعي الرأي العام الأوروبي. ويشير إلى أن الحراك الشعبي الواسع كشف عن فجوة واضحة في بدايات الأحداث بين المواقف الرسمية الحكومية والمواقف الشعبية، إلا أن تصاعد الضغط الجماهيري أسهم تدريجيًا في التأثير على بعض السياسات، ودفع عدد من الدول نحو مواقف أكثر توازنًا، من بينها الاعتراف بدولة فلسطين. 

كما يلفت إلى الدور الحاسم الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في نقل الصورة وكسر الروايات التقليدية، ما ساهم في تعزيز حضور السردية الفلسطينية وإعادة تشكيل الوعي العام.

أدوات التأثير الدولي وتكاملها

ويؤكد د. علي أن حشد الدعم الدولي في هذه المرحلة لا يمكن أن يعتمد على أداة واحدة، بل يقوم على تكامل مجموعة من المسارات، في مقدمتها الخطاب الحقوقي المستند إلى القانون الدولي، وبناء علاقات وتحالفات مع القوى السياسية والأحزاب المؤثرة، إلى جانب تفعيل دور الجاليات الفلسطينية كقوة ضغط منظمة. ويشير إلى أن الجاليات الفلسطينية في أوروبا لعبت دورًا متقدمًا في المرحلة الأخيرة، من خلال التنسيق مع حركات التضامن والانخراط في الفضاء السياسي والإعلامي، ما ساهم في نقل القضية الفلسطينية من هامش الاهتمام إلى مركز النقاش داخل العديد من المجتمعات الأوروبية.

الوحدة الوطنية كرافعة للحضور الدولي

وفيما يتعلق بالعلاقة بين الوحدة الوطنية والفاعلية الدولية، يرى د. عماد علي أن الانقسام الفلسطيني يشكل أحد أبرز عوامل إضعاف الحضور السياسي على الساحة الدولية، إذ يحدّ من القدرة على التأثير ويمنح الأطراف الأخرى فرصة الاستفراد بالموقف الفلسطيني. ويؤكد أن الوحدة الوطنية لم تعد مطلبًا داخليًا فحسب، بل تحولت إلى ضرورة سياسية ذات بعد دولي، في ظل حاجة المجتمع الدولي إلى شريك فلسطيني موحد. 
ويضيف أن تحقيق هذه الوحدة من شأنه تعزيز القدرة على انتزاع مزيد من الاعترافات الدولية، وتحويل التعاطف العالمي من بعده الإنساني إلى مواقف سياسية ضاغطة، تُترجم في قرارات داخل المؤسسات الدولية.

في المحصلة، يبدو أن المؤتمر الثامن لحركة فتح يقف أمام اختبار حقيقي لقدرته على إنتاج تحول نوعي، يجمع بين مراجعة داخلية عميقة وإعادة تموضع دولي مدروس. وبين تعقيدات الواقع وضغوط المرحلة، تبقى الرهانات معلّقة على مدى قدرة الحركة على تحويل هذا الاستحقاق إلى نقطة انطلاق نحو استعادة المبادرة، وتعزيز حضورها السياسي والتنظيمي، بما يخدم المشروع الوطني الفلسطيني في الداخل والشتات.

شارك هذا الخبر!