تل أبيب - PNN - عقد رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، القاضي "نوعم سولبرغ"، اجتماعاً أمنياً رفيع المستوى مع رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، "دافيد زيني"، لبحث الاستعدادات لجولة انتخابات الكنيست الـ26 المقبلة، وسط مخاوف متزايدة من تداخل الحسابات العسكرية بالمعركة السياسية.
وبحسب بيان مشترك صدر عن لجنة الانتخابات و"الشاباك"، تناول الاجتماع آليات التنسيق المشترك لحماية العملية الانتخابية. ووجه رئيس الشاباك خطوطاً عريضة لجهازه بضرورة "الانخراط الكامل" لضمان الأمن السيبراني ومنع وإحباط أي محاولات "تأثير أجنبي" (في إشارة غير مباشرة لروسيا أو إيران) على توجهات الناخبين، لضمان ما وصفوه بـ"نزاهة الديمقراطية الإسرائيلية".
ويأتي هذا الحراك الأمني في وقت يعيش فيه الشارع السياسي الإسرائيلي حالة من الغليان والشكوك حول نوايا رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو، ومدى إمكانية تلاعبه بالتوقيتات الانتخابية بناءً على مصالحه الشخصية، لاسيما مع استمرار جبهات الحرب والتوترات الإقليمية.
وفي هذا السياق، برزت تحذيرات حادة من قطبين بارزين في المعارضة: إيهود باراك (رئيس الحكومة الأسبق): حذر من سيناريو خطير يقدم فيه نتنياهو على "إعلان حالة الطوارئ" قبل أيام قليلة من موعد الاقتراع بذريعة التطورات الأمنية، بهدف تأجيل الانتخابات قسرياً إذا شعر أن استطلاعات الرأي تميل لغير صالحه، مؤكداً أن نتنياهو "سيفعل أي شيء للبقاء السياسي".
أفيغدور ليبرمان (رئيس حزب يسرائيل بيتينو): أعرب عن مخاوف مماثلة، مشيراً إلى أن نتنياهو قد يغامر بـ "المبادرة لعملية عسكرية جديدة" لأهداف انتخابية بحتة، داعياً قادة المؤسسة الأمنية والجيش إلى عدم الانجرار خلف الحسابات السياسية الضيقة لرئيس الحكومة.
يعكس هذا الاجتماع والاتهامات المتبادلة أزمة الثقة العميقة داخل الكيان؛ حيث لم يعد الخلاف مقتصراً على البرامج السياسية والاقتصادية، بل وصل إلى التشكيك بوقوف "الاعتبارات الأمنية والعسكرية" خلف اللعبة الانتخابية، في ظل رئيس حكومة يواجه ملاحقات قضائية دولية ومحلية، ويرى في بقائه في سدة الحكم طوق النجاة الوحيد له.