طهران - PNN - في خطوة تصعيدية جديدة تنقل الصراع مع الولايات المتحدة إلى مستوى الحروب السيبرانية والاتصالات، أعلن الحرس الثوري الإيراني، مساء اليوم الإثنين، أن كابلات الألياف الضوئية الخاصة بشبكة الإنترنت العالمية والتي تمر عبر قاع مضيق هرمز، قد تُخضع قريباً لنظام تصاريح وموافقة مسبقة من طهران، في سياق تشديد سيطرتها الشاملة على الممر المائي الاستراتيجي.
وجاء في منشور رسمي للحرس الثوري الإيراني عبر منصات التواصل الاجتماعي: "عقب فرض سيطرتها على مضيق هرمز، يمكن لإيران، استناداً إلى سيادتها المطلقة على قاع وباطن البحر في مياهها الإقليمية، أن تعلن إخضاع كل كابلات الألياف الضوئية المارة عبر هذا الممر المائي لنظام تصاريح".
ويأتي هذا الإعلان بعد ساعات قليلة من كشف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عن تشكيل هيئة رسمية جديدة لإدارة وتنظيم الملاحة والعبور البحري في المضيق، مما يشير إلى أن طهران باتت تتعامل مع مضيق هرمز كامتداد سيادي كامل لبنيتها الأمنية والعسكرية، برّاً وبحراً وقاعاً.
ويرى خبراء في قطاع الاتصالات الدولي أن هذا التهديد يمثل خطورة بالغة لا تقل عن التهديد بإغلاق الممر المائي أمام ناقلات النفط؛ إذ يُعد قاع مضيق هرمز ممراً حيوياً لعشرات كابلات الألياف الضوئية البحرية العملاقة التي تربط حركة الإنترنت والبيانات والاتصالات والمبادلات المالية بين قارات آسيا، وأوروبا، ومنطقة الشرق الأوسط.
وتعني خطوة فرض "نظام التصاريح" أن إيران باتت تملك القدرة القانونية -من وجهة نظرها- أو العسكرية على التحكم في صيانة هذه الكابلات، أو مد كابلات جديدة، أو حتى قطع وفصل خطوط الإمداد الرقمي للدول التي تعتبرها معادية، مما يضع حركة البيانات العالمية تحت رحمة القرار الأمني الإيراني.
ويندرج هذا الإعلان، بحسب مراقبين، في إطار الرد الإيراني الخشن على تهديدات البيت الأبيض وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي لوحت في وقت سابق اليوم بـ"التفاوض عبر القنابل" ورفضت المقترحات الإيرانية لإنهاء الحرب.
وتريد طهران من خلال هذا التلويح إرسال رسالة واضحة للمجتمع الدولي والولايات المتحدة مفادها أن أي تصعيد عسكري أو غارات جوية قد تطال أراضيها، سيقابله فوراً عزل رقمي ومالي لمنطقة الخليج وأجزاء واسعة من العالم، عبر خنق شبكات الاتصالات والإنترنت المارة من تحت مياهها الإقليمية.