غزة/PNN/وائل عويضة:- في الوقت الذي بدأ فيه العالم، الاعتياد على جرائم الإبادة الإسرائيلية المتواصلة بحق الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر 2023، كسر حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر جدار الصمت، بتصريحات قوية كانت بمثابة صرخةٍ في وجه "ازدواجية المعايير" الدولية.
ولم تكن هذه التصريحات هي الموقف الأول لحسام حسن في دعمه للقضية الفلسطينية، بل هو امتداد لسلسلة من من المواقف الجريئة بدأت قبل 24 عاما، وبالتحديد يوم 9 مايو/أيار 2002حين احتضن ستاد القاهرة الدولي مباراة تضامنية استثنائية جمعت نخبة من نجوم العرب بمنتخب فلسطين.
وشهدت تلك المباراة موقفا ظل محفورا في ذاكرة التضامن العربي؛ حين بدأ حسام حسن المباراة بقميص نجوم العرب بل وهزّ شباك الفدائي بعد دقائق قليلة من بدايتها، بعدها خلع قميص النجوم واستبدله بقميص المنتخب الفلسطيني ليشارك بديلا لمحمد أبو حليمة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل سارع صائب جندية، القائد الأسبق لمنتخب فلسطين، إلى وضع شارة القيادة على ذراعه، فحمل أمانة القضية لمدة 25 دقيقة.
حمادة شبير مدافع منتخب فلسطين الأسبق، الذي قضى فترة معايشة تدريبية مع حسام حسن عام 2023، حين كان الأخير مدربا للمصري البورسعيدي، أكد أن ذلك الموقف كان بمثابة "المفاجأة" بالنسبة للاعبي الفدائي.
وقال شبير مستذكرا تلك اللقطة الشهيرة: "فعل ذلك بمبادرة شخصية منه، أراد التعبير عن تضامنه معنا على طريقته الخاصة، وكانت مفاجأة جميلة جدا بالنسبة لنا".
وأضاف "لم يكن ذلك متفقا عليه من البداية، ويبدو أنه قرر ذلك قبل المباراة، لا أعرف ما الذي حدث حينها بالضبط؟، لكن رؤيته بقميص منتخب فلسطين ترك أثرا طيبا واسعا في صفوف فريقنا".
ووفق شبير فإن حسام حسن نجح في كسب قلوب أهل غزة بكافة فئاتهم، رجال، شباب وأطفال وتمكّن من دخول كل بيت فلسطيني، لأن الشعب الفلسطيني "يقدّر كل من يقف إلى جانبه ويشعر بآلامه".
من جانبه تحدث صائب جندية عن تصريحات حسام حسن التي أدلى بها من الولايات المتحدة، وكشف من خلالها عمق مأساةالشعب الفلسطيني حين "يسارع الغرب ويستنفر من أجل حماية حقوق الحيوان..."، مؤكدا أنها "لم تكن أبدا بهدف شهرة حصل عليها حين كان لاعبا في صفوف الأهلي والزمالك ومنتخب مصر، وحقق من المجد ما يكفيه".
وقال جندية: "تحدث حسام حسن بلسان كل فلسطيني وكل عربي شريف، وطالب بحقنا في العيش بسلام وأمان. إن رفعه العلم الفلسطيني في محفل دولي يضم 48 دولة وفي بث مباشر أما العالم أجمع هو فعل يحتاج إلى شجاعة نادرة مثل تلك التي يتميز بها مدرب مصر".
وعن تأثير مواقف حسن على نتيجة مباراة مصر والأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم، والتي شهدت جدلا تحكيميا كبيرا وأخطاء تسببت في إقصاء "الفراعنة" من المونديال، تبنى جندية موقف كثيرين بأن "الخروج كان مخططا له بسبب التصريحات الداعمة للقضية الفلسطينية".
وتابع جندية: "كلاعب سابق ومدرب، أؤكد أن ما حدث في مباراة الأرجنتين لم يكن صدفة؛ فقد حُرمت مصر من ضربة جزاء واضحة، وألغي هدف صحيح، بينما كان الحكم يغض الطرف عن تقنية الفيديو في الحالات الحاسمة لمصر. لا شك أن الحسابات التسويقية والسياسية لعبت دورا، ما قام به حسام حسن كان موقفاً بطوليا دفع ثمنه على أرض الملعب".
في المقابل، قدّم المحلل الرياضي بقنوات أون سبورت (ON SPORT) أحمد عطا، رؤية أكثر شمولية في قراءة المشهد، معتبرا أن اختيار حسام حسن للمحفل العالمي للحديث عن القضية الفلسطينية وبالتحديد قبل مباراة الأرجنتين هو "ذكاء"يفتقده الكثير من النجوم.
وقال عطا: "لا يكمن الفارق في كون التصريح فريدا أو غريبا، فكثير من اللاعبين المصريين مثل شيكابالا ومحمد مجدي أفشة، أعلنوا تضامنهم مع فلسطين مرارا، والفارق هنا في الزخم الإعلامي العالمي وتوقيت الرسالة، لقد أعاد حسن تسليط الضوء على غزة في لحظة انشغل فيها العالم بأحداث جانبية ومباريات المونديال، فجعل من المؤتمر الصحفي منصة عالمية لإحياء القضيةالفلسطينية".
وحول نظرية دفع الثمن، رفض عطا الربط بين تصريحات حسام حسن والأخطاء التحكيمية في مباراة الأرجنتين، موضحا:"المواقف الإنسانية دائما ما تُقابل بمحاولات إرهاب فكري من إسرائيل التي تريد إيهام العالم بأن من ينتقدها سيلغى تماماً أو سيدفع الثمن، هذه النظرية انكسرت وأرى أن تحول التضامن مع فلسطين حتى وإن تحوّل إلى موضة عالمية فهو مكسب بحد ذاته".
وأكد عطا أن تصريحات حسام حسن تنسجم تماما مع الوسط الكروي المصري الذي لم يخرج أي أحد لمعارضتها سوى قلة "يحاولون اختزال هموم المصريين في حدود وطنهم فقط".
خلاصة القول.. لقد أثبت حسام حسن أن شعلة التضامن التي أوقدها عام 2002 بقيمص الفدائي ما زالت متقدة، بل ازدادوهجها في الملاعب الأمريكية، ليؤكد أن قضية فلسطين ستظل حاضرة في الضمير الإنساني.