الشريط الاخباري

اليس قيسية ناشطة بيت جالية تطلق ميثاقًا لحماية أملاك الكنيسة وتدعو للاعتراف بالمسيحيين الفلسطينيين كأقلية أصيلة

نشر بتاريخ: 27-08-2026 | محليات , تقارير مصورة , PNN مختارات , قناديل من بلدي , قصص من فلسطين
News Main Image

بيت جالا، الضفة الغربية — من وادي المخرور في بيت جالا، حيث تقول الناشطة الفلسطينية أليس قيسية إن عائلتها عانت من اعتداءات المستوطنين وهدم ممتلكاتها، بدأت مبادرة تقول إنها تهدف إلى حماية الوجود المسيحي الفلسطيني وأملاك الكنيسة، والدفع باتجاه اعتراف دولي بالمسيحيين في فلسطين وإسرائيل كأقلية أصلية تستحق الحماية والبقاء في أرضها.

وأطلقت قيسية ما تسميه "الميثاق الوطني للحفاظ على الوجود المسيحي والأملاك الكنسية"**، وهي حملة تسعى إلى جمع آلاف التواقيع من الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس والداخل والشتات، إضافة إلى حشد المؤسسات الدولية، للمطالبة بحماية الأراضي والممتلكات المسيحية ووقف أي عمليات بيع أو تسريب لها.

وتقول قيسية إنها قدمت وثائق وملفات إلى الكونغرس الأمريكي والأمم المتحدة ومنظمات دولية، في إطار حملة أوسع تطالب بالاعتراف بالمسيحيين الفلسطينيين باعتبارهم من السكان الأصليين، وبأنهم أصبحوا أقلية في الأراضي المقدسة، وبضرورة اتخاذ إجراءات لحماية وجودهم وتثبيتهم في أراضيهم.

وتأتي المبادرة في وقت تواجه فيه المجتمعات المسيحية الفلسطينية، التي تعد جزءًا تاريخيًا من النسيج الفلسطيني، تحديات متزايدة، بينها الهجرة، والضغوط الاقتصادية والسياسية، والنزاع على الأراضي، إضافة إلى ما تصفه قيسية بانتهاكات تستهدف أملاك الكنيسة.

“لا أريد أن يعيش الجيل القادم ما عشناه”

بالنسبة لقيسية، لم تبدأ القصة من نشاط سياسي أو حملة دولية، بل من تجربة عائلية مباشرة حيث تقول إن منزل عائلتها في وادي المخرور تعرض للقصف عام 2000، قبل أن يتعرض المنزل والمطعم الذي كانت تملكه العائلة للهدم عام 2019.

وتضيف إن الاعتداءات التي شهدتها المنطقة دفعتها إلى إنشاء مؤسسة تُعنى بالتنمية المجتمعية والدفاع عن الأراضي في المناطق المصنفة "ج" من الضفة الغربية، قبل أن توسع نشاطها ليشمل الدفاع عن الأراضي والممتلكات المسيحية. وتضيف: “لا أحب أن يعيش الجيل القادم ما عشناه. قررت أن أقف وأحكي كلمة الحق. لا أخاف.”

وتقول قيسية إنها لم ترغب في انتظار تحرك جهة أخرى، بل قررت أن تبدأ من تجربتها الشخصية. "لا أريد أن أنتظر أحدًا. انطلقت من داخلي، من مؤسسة لأكون خط الدفاع عن الأراضي المسيحية في كل فلسطين التاريخية"، تقول.

وترى أن حماية الأراضي المسيحية لا تتعلق بالمسيحيين وحدهم، بل بالحفاظ على الأرض الفلسطينية وتاريخها وتنوعها وتقول إن المسيحيين الفلسطينيين، باعتبارهم من السكان الأصليين، يمتلكون تاريخًا طويلًا وارتباطًا عميقًا بالأرض المقدسة، وإن حماية وجودهم تعني حماية جزء من هوية فلسطين نفسها.

ميثاق لحماية الاراضي المسيحية والكنسية

تقول قيسية إن "الميثاق الوطني" يمثل حملة مفتوحة أمام الفلسطينيين في الداخل والشتات، إضافة إلى المؤسسات الدولية، بهدف بناء قاعدة شعبية وقانونية لحماية الوجود المسيحي والأراضي والممتلكات المرتبطة به.

وتوضح أن الحملة تهدف إلى جمع آلاف التواقيع من مواطنين يطالبون بحماية الوجود المسيحي والحفاظ على الأراضي من الانتهاكات.
لكنها لا تحصر المخاطر في الاحتلال.

وتقول إن هناك، إلى جانب ما تصفه بالانتهاكات المرتبطة بالاحتلال، حالات فساد، تتطلب مواجهة قانونية.

وتقول قيسية انه يجب محاسبة كل من يثبت تورطه بضياع الاراضي الفلسطينية وانه يجب لاي ممارسات خاطئة أن تتوقف وأن تتم مواجهتها عبر القضاء والقانون.

وتوضح قيسية قائلة:"نسعى لوقف أي محاولات لتسريب الأراضي، ونسعى إلى حماية الأراضي ووقف الصفقات"، تقول. وتضيف: “حقنا أن نحافظ على أملاك الكنيسة، كما نسعى إلى وقف هجرة المسيحيين من الأراضي المقدسة.”

وترى أن الميثاق يجب أن يكون وثيقة وطنية يتشارك فيها المسيحيون والمسلمون، لأن الحفاظ على الوجود المسيحي، بحسب قولها، هو أيضًا حفاظ على الأرض والتعددية الفلسطينية مشيرة الى ان "الميثاق الوطني هو حملة لكل الفلسطينيين لدعم الحفاظ على الوجود المسيحي في فلسطين، لأنه يعني الحفاظ على الأرض"، تقول.

من الاعتراف الدولي بالمسيحيين كأقلية إلى حق العودة.

لا تتوقف المبادرة عند حماية الأراضي القائمة، إذ تقول قيسية إنها تسعى إلى نقل الملف إلى المؤسسات الدولية والدفع باتجاه اعتراف رسمي بالمسيحيين الفلسطينيين باعتبارهم أقلية أصلية.

وتقول إنها أعدت ملفات وقدمتها إلى منظمات دولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، لطرح قضية الوجود المسيحي الفلسطيني وضرورة الاعتراف به وحمايته.

وتقول إن هذا الاعتراف سيكون خطوة نحو المطالبة بحق العودة للمسيحيين الفلسطينيين الذين غادروا البلاد، خصوصًا أولئك الموجودين في الشتات وأحفادهم. "من هناك راح نطالب بحق العودة للمسيحيين الفلسطينيين بشكل خاص، والفلسطينيين بشكل عام"، تقول قيسية.

وتدعو الأمم المتحدة إلى التعامل بجدية مع الوثيقة والمطالب التي تتضمنها، معتبرة أن حماية الأقليات الأصلية والحفاظ على تنوع المجتمعات في الأراضي المقدسة يجب أن يكونا جزءًا من المسؤولية الدولية.

صندوق قومي للمسيحيين

ومن بين الأفكار التي تعمل قيسية على طرحها إنشاء **"صندوق قومي للمسيحيين"**، كمبادرة لدعم وجود المسيحيين الفلسطينيين وتثبيتهم في أراضيهم في مختلف مناطق فلسطين.

وتقول إن الصندوق سيقوم على مجموعة من المبادئ، في مقدمتها دعم حق المسيحيين الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وبلداتهم الأصلية.

كما سيخصص الصندوق، وفق تصورها، لدعم العائلات المسيحية وتنفيذ برامج تساعد على تثبيت السكان في أراضيهم وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بجذورها.

ومن الأفكار التي تطرحها المبادرة تشجيع المسيحيين في الخارج على الاستثمار الرمزي والمباشر في فلسطين.

وتقول قيسية إن أي مسيحي يرغب في زيارة فلسطين وزراعة شجرة فيها يمكن أن يحصل على أوراق أو وثيقة تحمل اسمه، بينما توجه التبرعات إلى خدمة العائلات المسيحية ودعم احتياجاتها.

وترى أن مثل هذه البرامج يمكن أن تحول العلاقة بين المسيحيين الفلسطينيين في الداخل والشتات إلى علاقة مستمرة وملموسة بالأرض.

 بيت لحم بوابة للعودة

تضع قيسية بيت لحم في قلب رؤيتها، باعتبارها مدينة ذات مكانة مركزية في التاريخ المسيحي العالمي، وتقول إنها تريد تعزيز السياحة المباشرة إليها وربطها بصورة أكبر بالمجتمعات المسيحية حول العالم.

كما تدعو إلى تشجيع الشباب والطلاب الفلسطينيين المغتربين على العودة إلى فلسطين وبيت لحم من خلال برامج سياحية وثقافية ووطنية.

وتقول إن الهدف هو بناء علاقة مباشرة بين المؤسسات الفلسطينية والمؤسسات السياحية الدولية، بعيدًا عن البرامج التي تقول إنها تخضع لتدخل أو إدارة إسرائيلية.

وتضيف أنها تعمل على برنامج لتشجيع المسيحيين الراغبين في القدوم إلى فلسطين والعيش فيها على أن يصبحوا مواطنين فلسطينيين، مشيرة إلى أن هناك، بحسب قولها، مسيحيين في الخارج يرغبون في الانتقال إلى بيت لحم والعيش فيها.

وتقول إن استعادة الارتباط بالأرض لا يمكن أن تعتمد فقط على الخطاب السياسي، وإنما تحتاج إلى فرص حقيقية للعيش والعمل والاستثمار والسياحة والتعليم.

"لن نرحل"

تدعو قيسية المنظمات المسيحية الدولية والعربية إلى تبني فكرة الميثاق وبرامجه، والمساهمة في تعزيز وجود المسيحيين الفلسطينيين وتثبيتهم في أرضهم.

وتؤكد أن المسيحيين ليسوا مجتمعًا طارئًا على فلسطين، بل "جزء أصيل وأساسي من الشعب الفلسطيني"، بحسب تعبيرها.

وتقول: "سنواصل العيش والصمود ولن نرحل."

لكن قيسية ترى أن حماية هذا الوجود تتطلب أكثر من البيانات والمواقف السياسية.

وتشير إلى تجارب سابقة صدرت فيها قرارات تتعلق بإبعاد أو طرد مستوطنين من مناطق معينة، معتبرة أن بعض هذه التجارب يمكن الاستفادة منها في تطوير آليات قانونية لحماية الأراضي.

وتقول إن المشكلة تكمن في أن إسرائيل، بحسب وصفها، "منظومة فاسدة ومحكومة بمنطق القوة"، مشيرة إلى أن مستوطنين وضباط أمن عادوا إلى مناطق سبق إبعادهم منها.

وتعتبر أن ذلك يوضح الحاجة إلى أدوات قانونية ودولية أكثر فاعلية، وإلى متابعة مستمرة للقرارات على الأرض.

معركة على الأرض والذاكرة

بالنسبة لقيسية، لا تنفصل معركة حماية أملاك الكنيسة عن معركة الحفاظ على الوجود المسيحي الفلسطيني.

فالأرض، في تصورها، ليست مجرد عقار يمكن تسجيله أو بيعه، وإنما مساحة تحمل ذاكرة عائلات وكنائس وبلدات وقرونًا من الحضور المسيحي في فلسطين.

وتقول إن هدفها من إطلاق الميثاق والحملة الدولية هو منع تحول هذا الحضور إلى مجرد ذكرى تاريخية، والعمل بدلًا من ذلك على إبقاء المسيحيين في أرضهم وإعادة من يرغب منهم في العودة.

ومن بيت جالا، حيث اختبرت عائلتها آثار الصراع على الأرض بشكل مباشر، تقول قيسية إنها اختارت أن تحول تجربتها الشخصية إلى مشروع أوسع.

"لا أريد أن أنتظر أحدًا"، تكرر.

بالنسبة لها، الميثاق ليس مجرد وثيقة لجمع التواقيع، بل محاولة لبناء جبهة فلسطينية ودولية ترى في حماية المسيحيين جزءًا من حماية فلسطين نفسها.

وفي بلدات مثل بيت جالا وبيت لحم وبيت ساحور، حيث ما زالت أجراس الكنائس تختلط بأصوات الحياة اليومية، ترى قيسية أن المعركة ليست فقط على ما تبقى من الأرض، بل على من سيبقى فيها ومن سيحمل قصتها إلى الأجيال المقبلة.


"تم إعداد هذه الفيديو بدعم مالي من CFI وExpertise France والاتحاد الأوروبي. وتقع مسؤولية محتوى هذه الوثيقة بالكامل على عاتق الجهة المستفيدة، ولا يجوز  بأي حال من الأحوال اعتباره معبّراً عن موقف CFI أو Expertise France أو الاتحاد الأوروبي."
 

شارك هذا الخبر!