غزة /PNN- في ظل الظروف الإنسانية والمعيشية القاسية التي يعيشها النازحون في قطاع غزة، تضطر عائلات إلى الإقامة في أماكن تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بينها المناطق المحيطة بمكبات النفايات، حيث تتراكم القمامة وتنتشر الحشرات والقوارض والأوساخ، ما يزيد من المخاطر الصحية، خصوصًا على الأطفال.
وبينما تكافح الأسر لتوفير الطعام والمياه والمأوى، تواجه أيضًا صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية والأدوية، في ظل غياب القدرة المالية على شراء العلاجات من خارج النقاط الطبية. وتكشف شهادة إحدى المواطنات عن معاناة أسرة تضم خمسة أطفال، أصيب بعضهم بالجرب والحساسية نتيجة الظروف البيئية المحيطة بمكان إقامتهم، فيما تحاول والدتهم دون جدوى تأمين مكان أكثر أمانًا وخيمة مناسبة تحميهم من مخاطر مكب النفايات.
قالت المواطنة شروف سعد الله من غزة إنها تعيش منذ نحو ثمانية أشهر، برفقة زوجها وأطفالها الخمسة، بجوار مكب للنفايات، موضحة أن أطفالها الصغار أصيبوا بالجرب والحساسية نتيجة قربهم المستمر من المكب والظروف البيئية الصعبة المحيطة بهم.
وأضافت أنها تضطر إلى التوجه إلى النقاط الطبية لعلاج أطفالها، حيث يصف لهم الأطباء أدوية للجرب والحساسية، إلا أنها لا تستطيع في كثير من الأحيان توفير هذه الأدوية، لأنها تُطلب منها من خارج النقاط الطبية، ولا تملك المال لشرائها.
وقالت إن معاناة أطفالها مستمرة منذ نحو سبعة أشهر، وإنها عانت كثيرًا بسبب الأمراض التي أصيبوا بها نتيجة العيش بجوار مكب النفايات، مشيرة إلى أن الأسرة أصبحت تأكل وتشرب في محيط المكب، حيث تتجمع القمامة وتنتشر الحشرات والقوارض والأوساخ.

وأوضحت أن الذباب والحشرات تتجمع على الطعام أثناء تناولها الطعام مع أطفالها، قائلة إنهم يضعون الطعام أمامهم، ثم تأتي الذباب والحشرات وتقع فيه، ما يجعلهم يعيشون في ظروف صحية صعبة للغاية.
وأضافت أنها حاولت كثيرًا الخروج من هذا المكان والبحث عن مكان آخر للعيش، لكنها في كل مرة تجد أن أصحاب الأماكن يطلبون منها دفع إيجار، مؤكدة أنها لا تملك المال لدفع إيجار المكان الذي ستقيم فيه مع أطفالها.
وأشارت إلى أن أطفالها يضطرون أيضًا إلى المشي حفاة بالقرب من مكب النفايات، وأنهم يعيشون وسط الهسهس والقوارض والحشرات والوسخ المنتشر في المكان.
وقالت إن الأسرة لا تملك مكانًا مناسبًا للسكن، ولا توجد لديها خيمة مجهزة أو حتى ما يكفي من البطانيات، مؤكدة أنها تتمنى أن تحصل على خيمة مناسبة تستطيع أن تعيش فيها مع أطفالها

وأضافت أنها تتمنى أن تجد مكانًا آمنًا تستطيع فيه العيش مع أطفالها بعيدًا عن مكب النفايات، وأنها مستعدة لإظهار المكان الذي تقيم فيه حاليًا والظروف التي تعيش فيها، وكذلك آثار الجرب والحساسية التي يعاني منها أطفالها.
وأكدت أنها راجعت الأطباء أكثر من مرة، وكانوا يكتبون لها علاجات لأطفالها، لكنها لا تعرف من أين ستأتي بثمن هذه الأدوية، لأنها لا تملك المال لشرائها.
وأوضحت أنها أصبحت في بعض الأحيان، قبل أن يكتب الطبيب العلاج، تخبره بأنها لا تملك القدرة على شراء الدواء من الخارج، وتطلب منه ألا يصف لها علاجًا لا تستطيع توفيره.
وختمت بالقول إن أسرتها تتكون منها ومن زوجها وأطفالها الخمسة، وإنهم لا يملكون المال أو القدرة على توفير العلاج، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها بالقرب من مكب النفايات.
وتعكس شهادة المواطنة حجم الظروف القاسية التي يعيشها النازحون في شمال غزة، حيث لم تعد مكبات النفايات مجرد أماكن لتراكم القمامة، بل تحولت بالنسبة إلى بعض الأسر إلى مصدر لما يمكن إنقاذه من طعام واحتياجات أساسية، في ظل غياب الوقود ومستلزمات الطهي ونقص مقومات الحياة.

وقالت المواطنة أحلام معروف من غزة إن أسرتها من سكان شمال القطاع، وقد نزحت في البداية إلى منطقة البارموك، قبل أن تضطر إلى الانتقال مرة أخرى بعد تلقي منشورات تطالبهم بالتوجه إلى منطقة أخرى.
وأوضحت أنها تقيم حاليًا مع أسرتها في خيام بالقرب من مكب للنفايات، مشيرة إلى أن ظروف المعيشة تفتقر إلى أبسط الاحتياجات، وفي مقدمتها الغاز المستخدم في الطهي. وقالت إنهم لا يستطيعون حتى إعداد كوب من الشاي لعدم توفر الغاز، ما يدفعهم إلى البحث عن وسائل بديلة، من بينها إشعال النار باستخدام قطع الكرتون.
وأضافت أنها بحاجة إلى المساعدة، مؤكدة أن الأسرة لا تملك فرنًا أو وسائل مناسبة للطهي، وأنها تعاني ظروفًا معيشية صعبة للغاية، لدرجة أنها أصبحت تخشى من بعض المشاهد التي تراها في محيط مكب النفايات.

وأشارت إلى أن الأسرة تضطر إلى البحث في المكب عن مواد غذائية يمكن تناولها، موضحة أنهم يأخذون ما يجدونه من معلبات أو خضروات أو لحوم ودجاج، بحسب ما يتوفر داخل المكب.
وأكدت أن هذه المعاناة لا تقتصر على أسرتها وحدها، بل تشمل عددًا كبيرًا من النازحين المقيمين في المخيم، مشيرة إلى أن عائلات من بيت لاهيا وشمال بيت لاهيا تضطر أيضًا إلى البحث في مكب النفايات عن الطعام والاحتياجات الأساسية.
وأضافت أن الأطفال والشباب كذلك أصبحوا يترددون على المكب بحثًا عما يمكن الاستفادة منه، مؤكدة أن بعض الأسر باتت تعتمد بصورة كبيرة على ما تجده هناك لتوفير احتياجاتها اليومية.
وتكشف شهادة المواطنة عن واقع معيشي شديد القسوة يواجهه النازحون في شمال غزة، حيث أدى غياب الوقود ونقص الغذاء ومستلزمات الطهي إلى دفع أسر بأكملها للبحث في مكبات النفايات عن الطعام وما يمكن استخدامه، في ظل ظروف نزوح تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
"تم إعداد هذه الفيديو بدعم مالي من CFI وExpertise France والاتحاد الأوروبي. وتقع مسؤولية محتوى هذه الوثيقة بالكامل على عاتق الجهة المستفيدة، ولا يجوز
بأي حال من الأحوال اعتباره معبّراً عن موقف CFI أو Expertise France أو الاتحاد الأوروبي."

