الشريط الاخباري

حنا سنيورة «أبو أنطون».. رحيل زميلٍ ترك في القدس أثراً لا يُنسى بقلم: أحمد عثمان جلاجل

نشر بتاريخ: 02-09-2026 | عينٌ على القدس , محليات , أفكار

ببالغ الحزن والأسى، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، نودّع اليوم زميلاً عزيزاً وأخاً في المهنة، الإعلامي المقدسي حنا أنطون سنيورة «أبو أنطون»، الذي غادرنا تاركاً خلفه سيرة طيبة وذكريات جميلة، وحضوراً سيبقى راسخاً في ذاكرة كل من عرفه وعمل إلى جانبه.

لم يكن «أبو أنطون» مجرد مراسل ينقل خبراً، بل كان إعلامياً يحمل القدس في قلبه، ويعرف تفاصيلها وأهلها ومناسباتها، ويؤمن بأن الإعلام رسالة ومسؤولية، وأن توثيق حياة المدينة وأهلها هو جزء من الحفاظ على ذاكرتها.

عمل الزميل الراحل مراسلاً لـ جريدة القدس، وكان حاضراً في متابعة الأخبار المحلية، وخصوصاً الأعياد والمناسبات الدينية المسيحية في القدس وسائر الأراضي المقدسة، وكان حريصاً على نقل صورة القدس بكل ما تحمله من تنوع ديني وثقافي، وعلى إيصال تفاصيل الاحتفالات والصلوات والمناسبات إلى القارئ، لتبقى القدس حاضرة في وجدان أبناء شعبنا والعالم.

كان «أبو أنطون» له الرحمة والسلام يعرف أن القدس مدينة لا تشبه سواها، وأن لكل حجر فيها حكاية، ولكل مناسبة فيها معنى، ولكل عيد طقوساً وذكريات تستحق أن تُوثّق، ولذلك كان حاضراً في الميدان، يتابع، ويسأل، وينقل، ويوثق، ويضع الخبر بين أيدي القراء بمهنية واهتمام.

ومن موقع الزمالة، أستطيع القول إنني لم أرَ فيه فقط إعلامياً يؤدي واجبه، بل إنساناً ترك أثراً طيباً في نفوس زملائه وأصدقائه وكل من تعامل معه، كان قريباً من الناس، محباً لعمله، هادئاً في حضوره، ومخلصاً للرسالة التي اختارها طريقاً له.

إن رحيل «أبو أنطون» خسارة للأسرة الإعلامية المقدسية، وخسارة لكل من عرفه وأحبه، وخسارة لمدينة القدس التي فقدت واحداً من أبنائها الذين حملوا أخبارها وتفاصيلها إلى صفحات الصحافة.

لقد رحل الجسد، لكن ما تركه من كلمات وأخبار وتقارير وصور وذكريات سيبقى شاهداً على سنوات من العطاء الإعلامي.

وفي زمن تتسارع فيه الأخبار وتتغير فيه وسائل الإعلام، يبقى هناك إعلاميون من جيلٍ عرف قيمة الخبر، وقدسية المهنة، وأهمية أن يكون الصحفي قريباً من الناس ومن تفاصيل حياتهم. وكان حنا سنيورة «أبو أنطون» واحداً من هؤلاء.

أبا أنطون، ستبقى حاضراً في ذاكرة زملائك، وفي ذاكرة القدس التي أحببتها وعملت من أجل نقل أخبارها وتفاصيلها.
وداعاً أبا أنطون…
وداعاً لزميلٍ أحب القدس، فأحبته القدس.
وداعاً لصوتٍ حمل أخبارها ومناسباتها، وغاب صاحبه وبقي أثره

شارك هذا الخبر!