الشريط الاخباري

السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة يحذر مجلس الأمن من خطة إسرائيل للتطهير العرقي للفلسطينيين

نشر بتاريخ: 09-09-2026 | دولي
News Main Image

الأمم المتحدة/PNN-  بعث السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، رسالة إلى مجلس الأمن الثلاثاء يوضح فيها أحدث التصريحات والقرارات السياسية والإجراءات التي أعلن عنها المسؤولون الإسرائيليون حول خطة التطهير العرقي للشعب الفلسطيني.

وتدعو الرسالة مجلس الأمن لتحمل مسؤولياته وتحث جميع الدول على اتخاذ إجراءات حازمة ووسائل لوقف جرائم إسرائيل وحملتها للتطهير العرقي. وفي الرسالة، رحب السفير الفلسطيني بالإجراءات الكبيرة التي اتخذتها المملكة المتحدة ودول أخرى ضد الاستيطان الإسرائيلي والمستوطنين، ودعا إلى اتخاذ إجراءات أكثر شمولًا بما يتماشى مع الرأي القانوني لمحكمة العدل الدولية، وقرارات الأمم المتحدة، والقانون الدولي.

وجاء في الرسالة المكونة من خمس صفحات والتي حصلت “القدس العربي” على نسخة منها، أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أعلن يوم 2 أيلول/ سبتمبر أنه: “لا يوجد حل حقيقي لغزة في نهاية المطاف دون تهجير السكان… إسرائيل مستعدة وجاهزة لإخراجهم (الشعب الفلسطيني) – سواء عبر البحر أو الجو أو بأي وسيلة ممكنة… لم تُلغَ الخطة؛ بل تجري مناقشتها باستمرار، حتى في هذه اللحظة، وأعتقد أنه لا يوجد حل آخر يصب في مصلحة الجميع”. وأضافت الرسالة أن كاتس قال في المقابلة ذاتها: “اليوم، تحولت 70% من أراضي غزة إلى صحراء بفضل ما قام به الجيش الإسرائيلي؛ فلم يعد هناك أي سكان أو منازل… كما أعدنا احتلال مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وطردنا 40 ألف فلسطيني”.

وأنكر كاتس أن يكون هناك إرهاب مستوطنين، قائلًا: “لا يوجد إرهاب يهودي. لقد ألغيت هذا المصطلح. فالإرهاب يرتكبه أولئك الذين يعملون ضد دولة إسرائيل”.

وأضاف منصور في رسالته لمجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش: “لا تقتصر خطة كاتس الرامية إلى إبعاد الشعب الفلسطيني على قطاع غزة فحسب، بل تشمل أيضًا الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. كما يهدد كاتس بإسقاط السلطة الفلسطينية، التي تلعب دورًا جوهريًا في الحفاظ على الوجود الفلسطيني على الأرض”.

وحذر منصور من تصريحات كاتس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم 7 أيلول/ سبتمبر 2026، حيث أصدرا تعليمات للجيش بالاستعداد لشن حرب شاملة في الضفة الغربية، تتضمن إخلاء السكان من المدن والقرى… تمامًا كما حدث في المناطق الأمنية في غزة. كما أعلن كاتس عن تنفيذ “عمليات تصفية مركزة” تستهدف كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية.

وأضافت الرسالة أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، قد كشف عن خطة بعنوان “فك الارتباط 710″؛ وهي خطة -على حد تعبيره- “ستشجع الهجرة الطوعية لـ 1.86 مليون من سكان غزة في غضون سبع سنوات”، مضيفًا: “لقد توقفنا عن التعامل مع المشكلة، وقررنا حلها”. والمقصود بـ”المشكلة” هنا هو وجود الشعب الفلسطيني على أرضه.

وفي مؤتمر صحفي استعرض فيه خطة إسرائيل للتهجير القسري الممنهج للشعب الفلسطيني -والتي تهدف إلى محو وجودهم في وطنهم- أعلن بن غفير قائلًا: “علينا استغلال هذه الفرصة التاريخية لخلق حل تاريخي. فمنذ بداية الحرب، وأنا أقف وأصرخ وأطالب بتنفيذ فكرة تشجيع الهجرة من غزة”. وأوضح بن غفير أن الخطة تقضي بإخراج 250 ألف فلسطيني من قطاع غزة في العام الأول، يليهم مليون شخص خلال ثلاث سنوات، وتابع: “في غضون سبع سنوات يمكننا الوصول إلى ما يقرب من 1.9 مليون… الأمر ممكن، وواقعي، وهو بأيدينا، وضمن قدراتنا”. وزعم بن غفير أنهم أجروا استطلاعًا للرأي في المجتمع الإسرائيلي ووجدوا أن “76% من المجتمع الإسرائيلي يؤيدون تشجيع الهجرة من غزة”، وأنه سيطالب بـ”وزارة مسؤولة عن الهجرة”، مضيفًا أن خطته كانت “نتاج عمل استمر عامًا ونصف العام… وهي خطة ملموسة وعملية”.

وتذكر الرسالة تفاصيل حول معاملة الأسرى وإقرار قانون الإعدام. كما تذكر كذلك تفاصيل أخرى حول توسيع المستوطنات وبناء مستوطنات جديدة.

وفي سياق مكمل لخطط التطهير العرقي التي أعلن عنها كاتس وبن غفير، طرح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أيضًا خطة تهدف إلى “تهويد” المنطقة و”نقل ثورة الاستيطان من ’يهودا والسامرة‘ [الضفة الغربية] إلى النقب والجليل”. وتتمثل الخطة في الاستيلاء على المزيد من الأراضي والموارد من الشعب الفلسطيني، وتهجيرهم، وإحلال “مليون يهودي إضافي في النقب والجليل من خلال إنشاء 40 مستوطنة جديدة وعشرات المزارع” محلهم.

وأضافت الرسالة أن شخصيات دينية روجت للتحريض الإسرائيلي ولخطابات تدعو إلى الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني؛ ففي 22 آب/ أغسطس 2026، قال الحاخام الأكبر ديفيد يوسف، الحاخام الأكبر لإسرائيل: “هذه الغوغاء التي ليست شعبًا – والذين يطلقون على أنفسهم اسم الشعب الفلسطيني، لكنهم ليسوا شعبًا؛ فهم لم يكونوا يومًا شعبًا، وليسوا شعبًا، ولا يملكون أي حقوق هنا. فالحقوق لنا نحن…”، مضيفًا أن “غزة هي أرض إسرائيل، غزة لنا، ونابلس لنا، وجنين لنا، كلها لنا… فليُدَمِّر القدوس، تبارك وتعالى، غزة بأكملها… وسنعود إليها”، وهو ما قابله الحشد بترديد جماعي لكلمة “آمين”.

وطالب منصور أعضاء مجلس الأمن بالتحرك الفوري لوقف عملية التطهير العرقي التي يتم تنفيذها على الأرض: “إن الأفعال – لا مجرد التصريحات – هي التي ستساعد الشعب الفلسطيني على الصمود في وجه حملة التطهير العرقي التي تشنها إسرائيل، وعلى نيل حقوقه غير القابلة للتصرف – بما في ذلك حق تقرير المصير والاستقلال اللذان حُرم منهما لفترة طويلة للغاية – وأيضًا على إنقاذ ما تبقى من فرص لتحقيق العدالة والسلام. ونحن نتوقع من مجلس الأمن والمجتمع الدولي بأسره تحمل مسؤولياتهم والبناء على هذه التدابير وتوسيع نطاقها وتعزيزها”.

شارك هذا الخبر!