الشريط الاخباري

الجبهة الأخيرة:الثقافة الفلسطينية: فيلم صحفي يناقش أثر التمويل الدولي المشروط على استقلال المؤسسات الثقافية الفلسطينية

نشر بتاريخ: 12-09-2026 | برامجنا التلفزيونية , محليات , ثقافة وفنون
News Main Image

رام الله /PNN/ أنجز الصحفي باسم حسيبا فيلماً صحفياً بعنوان الجبهة الأخيرة، يناقش العلاقة المعقدة بين التمويل الدولي واستقلال المؤسسات الثقافية الفلسطينية، وما يحدث عندما تتجاوز الشروط السياسية والأمنية للمانحين مسألة إدارة الأموال واستخدامها، لتصبح معايير يمكن أن تؤثر في استقلال المؤسسات الثقافية ومضمون برامجها وعلاقتها بالمجتمع الفلسطيني.

ينطلق الفيلم من التحولات التي طرأت على بيئة التمويل الموجه إلى المؤسسات الفلسطينية، منذ أن بدأت الولايات المتحدة عام 2002 ربط منحها بشروط تتعلق بمكافحة الإرهاب، وصولًا إلى إدخال الاتحاد الأوروبي عام 2019 متطلبات مرتبطة بقوائم العقوبات والإجراءات التقييدية ضمن عقود المنح.

غير أن الموقف الفلسطيني حول هذه الشروط يتجاوز الجانب الإداري والمالي. فمؤسسات فلسطينية ترى أن إخضاع عملها لهذه القوائم يعني مطالبتها بتبنّي تصنيفات سياسية وأمنية صيغت خارج السياق الفلسطيني، في وقت ينطلق فيه الموقف الفلسطيني من واقع شعب يعيش تحت الاحتلال ويتمسك بحقه في تقرير المصير وحقه في التحرر من الاستعمار. وهي حقوق لها أساس في القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مع بقاء جميع الأطراف ملزمة بقواعد القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.

ومن هنا يطرح الجبهة الأخيرة سؤالاً أكثر عمقاً، ماذا يحدث عندما تنتقل هذه التصنيفات من المجال السياسي إلى عقود التمويل، ولا تبقى مرتبطة بكيفية استخدام أموال المانحين فحسب، بل تصبح جزءاً من الشروط التي تحكم علاقة المؤسسات الفلسطينية بموظفيها، والجهات والأفراد الذين تتعاقد معهم، والمشاركين في أنشطتها، ومحيطها الاجتماعي والثقافي؟ وهل تبقى عندها مجرد ضمانات تتعلق باستخدام أموال المانحين، أم تمتد إلى مساحة القرار الثقافي نفسه وتؤثر في استقلال المؤسسات الفلسطينية؟

ومن خلال المؤسسات الثقافية والعاملين فيها، يناقش الفيلم انعكاس هذه الإشكالية على الممارسة الثقافية نفسها، من يمكن إشراكه؟ ما الذي يمكن تمويله؟ ما حدود ما يمكن قوله؟

بهذا المعنى، لا يناقش الفيلم التمويل بوصفه مورداً مالياً فحسب، بل بوصفه أيضا علاقة قوة تطرح سؤالاً جوهرياً حول من يملك حق رسم حدود العمل الثقافي الفلسطيني، وحول المسافة الفاصلة بين حق المانح في وضع شروط لاستخدام أمواله وحق المؤسسة الفلسطينية في الحفاظ على استقلال قرارها، وهويتها، وسياقها السياسي، والثقافي.

ويأتي الفيلم ضمن مخرجات مبادرة تعزيز الصحافة المستقلة والتشبيك الإعلامي في فلسطين، التي أطلقها مشغل فلسطين للصحافة بدعم من المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية (EED)، وتهدف إلى تمكين الصحفيين والصحفيات من إنتاج محتوى مهني عالي الجودة، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الإعلامية، بما يسهم في توسيع نطاق النشر والوصول إلى جمهور أوسع، إلى جانب دعم النشر المشترك وبناء شبكات إعلامية فاعلة تعزز حضور الصحافة المستقلة وفاعليتها في المجتمع الفلسطيني.

شارك هذا الخبر!