كارديف – PNN - طالبت الأحزاب القومية الرئيسية في إسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية بحق شعوبها في تقرير مصيرها، بما في ذلك خيار الانفصال عن المملكة المتحدة، مؤكدة أن مستقبل هذه البلدان يجب أن يحدده سكانها وليس الحكومة المركزية في وستمنستر.
وجاء ذلك خلال اجتماع نادر جمع قيادات الحزب الوطني الإسكتلندي، وحزب "بلايد كامرو" الويلزي، و"شين فين" في إيرلندا الشمالية، بمدينة كارديف، حيث وقعت الأحزاب الثلاثة مذكرة تفاهم أكدت فيها أن "لشعوبنا الحق في تقرير المصير".
وشددت المذكرة على رفض أي محاولة من حكومة وستمنستر لعرقلة حق الشعوب في تحديد مستقبلها، معتبرة أن "زمن وستمنستر يشارف على نهايته"، في موقف يعيد قضية مستقبل البلدان الثلاثة داخل المملكة المتحدة إلى الواجهة.
ووقع المذكرة زعيم الحزب الوطني الإسكتلندي جون سويني، وزعيم "بلايد كامرو" رِرين أب يورويرث، إلى جانب الرئيسة المشتركة لـ"شين فين" ماري لو ماكدونالد وميشيل أونيل.
وقالت الأحزاب إن الاجتماع عُقد بصفتها الحزبية وليس الرسمية، رغم تولي أونيل رئاسة حكومة إيرلندا الشمالية، فيما يشغل سويني ويورويرث منصب رئيس الحكومة في إسكتلندا وويلز.
وأضافت المذكرة أن شعوب هذه البلدان باتت ممثلة بقيادات حكومية ملتزمة بالاستقلال عن المملكة المتحدة، مؤكدة أن "مستقبل بلداننا يكمن في الاتحاد الأوروبي".
ورغم اتفاق الأحزاب الثلاثة على مبدأ حق تقرير المصير، فإن مواقفها تختلف بشأن توقيت وآلية الانفصال.
ويدفع الحزب الوطني الإسكتلندي باتجاه إجراء استفتاء جديد على استقلال إسكتلندا، بعد استفتاء عام 2014 الذي انتهى لصالح البقاء ضمن المملكة المتحدة، بينما ترفض الحكومات البريطانية المتعاقبة إجراء استفتاء جديد في المستقبل القريب.
أما حزب "شين فين"، فيطالب بإجراء استفتاء بشأن توحيد إيرلندا الشمالية مع جمهورية إيرلندا، مستنداً إلى أحكام "اتفاق الجمعة العظيمة" لعام 1998، الذي أنهى عقوداً من الصراع وينص على إمكانية إجراء استفتاء إذا رأى وزير إيرلندا الشمالية أن هناك احتمالاً مرجحاً لتأييد غالبية السكان للوحدة.
وفي ويلز، يتبنى حزب "بلايد كامرو" هدف الاستقلال على المدى البعيد، إلا أن زعيمه استبعد في الوقت الحالي المطالبة بإجراء استفتاء.
في المقابل، أكدت الحكومة البريطانية تمسكها بالاتحاد، وقال متحدث باسم "داونينغ ستريت" إن رئيس الوزراء آندي بورنم يؤمن "بقوة بالاتحاد".
وكانت تصريحات بورنم بشأن مستقبل إيرلندا الشمالية قد أثارت انتقادات من "شين فين"، بعدما وصف في آب/ أغسطس إجراء استفتاء على وحدة إيرلندا بأنه "خارج النقاش"، قبل أن يتراجع عن موقفه لاحقاً.
أما بشأن إسكتلندا، فقال بورنم إن إجراء استفتاء جديد قد يكون ممكناً في حال توفر "توافق واضح" لصالحه، في حين أفادت تقارير بأنه أكد لاحقاً لسويني أن إجراء الاستفتاء لا يزال غير مسموح به.
ويأتي التحرك المشترك للأحزاب القومية في ظل تصاعد النقاش بشأن مستقبل المملكة المتحدة وترتيبات الحكم فيها، وسط تمسك لندن بالحفاظ على الاتحاد، مقابل مطالب متزايدة في إسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية بتوسيع حق تقرير المصير.