رام الله /PNN /أعلن منسق الائتلاف الأهلي للرقابة على الانتخابات، عارف جفال، أن الائتلاف يعتزم تكثيف تحركاته للضغط من أجل تبكير موعد الانتخابات الفلسطينية، عبر توسيع الحراك المجتمعي في المحافظات الفلسطينية، بما فيها قطاع غزة، وجمع تواقيع المواطنين، ودعم القوائم التي تتوجه إلى القضاء للطعن في قرار تأجيل الانتخابات، في وقت أقر فيه بأن قدرة المؤسسات على التأثير في القرار السياسي تبقى محدودة في ظل انغلاق النظام السياسي وغياب المجلس التشريعي.
وقال جفال، خلال استضافته في برنامج "ساعة رمل" عبر شبكة وطن الإعلامية، إن الائتلاف يرفض تأجيل الانتخابات إلى 11 أيلول/سبتمبر 2027، ويعمل على الدفع باتجاه إصدار مرسوم رئاسي جديد يحدد موعداً مبكراً لإجرائها خلال الربع الأول من العام المقبل، مؤكداً أن التحركات المقبلة ستتجاوز إصدار البيانات والمواقف الإعلامية إلى توسيع المشاركة الشعبية وبناء ضغط مجتمعي على صناع القرار.
وفي سياق المساءلة عن دور الائتلاف عقب قرار التأجيل، أقر جفال بأن تأثير المؤسسات الحقوقية والأهلية في مراكز صنع القرار محدود، رغم تنوعها وخبراتها وتعدد امتداداتها المجتمعية، عازياً ذلك إلى انغلاق النظام السياسي وتركيز القرار بيد دائرة ضيقة من أصحاب النفوذ، إلى جانب غياب المجلس التشريعي الذي يشكل، إحدى أهم أدوات التأثير والرقابة والمساءلة.
وأوضح أن المؤسسات المنضوية في الائتلاف تلجأ إلى المواقف المشتركة واللقاءات المباشرة مع الجهات المسؤولة، إلى جانب الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، للتأثير في القرار السياسي، لكنه أشار إلى أن الاستجابة لهذه التحركات متفاوتة، وأن بعض المسؤولين يكتفون بإبلاغ المؤسسات بقراراتهم بدلاً من الدخول في حوار يفضي إلى تغييرها.
وأضاف أن غياب البرلمان حرم المؤسسات من إحدى القنوات الأساسية للضغط السياسي، قائلاً إن التعامل مع الجهات التنفيذية والأحزاب السياسية لا يضمن التأثير في القرارات، خصوصاً في ظل ضعف قدرة الأحزاب نفسها على نقل مطالب المواطنين أو التأثير في مواقف قياداتها.
من البيانات إلى الضغط الشعبي.. ماذا سيفعل الائتلاف؟
وفي معرض توضيحه لما أنجزه الائتلاف وما يعتزم القيام به بعد التأجيل، قال جفال إن المؤسسات اتفقت على نقل النقاش بشأن الانتخابات من النخب السياسية المتمركزة في رام الله إلى المواطنين في مختلف المحافظات، بهدف بناء حاضنة مجتمعية أوسع تدافع عن الحق في الانتخابات وتضغط باتجاه إجرائها.
وكشف عن أربعة مسارات للتحرك خلال المرحلة المقبلة: المطالبة بتبكير موعد الانتخابات وإصدار مرسوم جديد، وتكثيف التحركات واللقاءات المجتمعية في المحافظات والقرى الفلسطينية وقطاع غزة، وتوسيع حملة جمع التواقيع الشعبية، ودعم القوائم التي تتوجه إلى القضاء للطعن في قرار التأجيل.
وأشار إلى أن قائمتين أعلنتا، وفق المعلومات المتوفرة لديه وقت المقابلة، رغبتهما في التوجه إلى القضاء، من دون أن يتمكن من تأكيد تقدمهما بطعون رسمية. وأكد استعداد الائتلاف لتقديم الدعم القانوني للقوائم التي تسلك هذا المسار، سواء كانت حزبية أم مستقلة، موضحاً أن المؤسسات المنضوية فيه لا تملك، بحسب قوله، الصفة القانونية اللازمة للطعن المباشر في القرار.
وشدد جفال على أن الائتلاف لا يكتفي برفض التأجيل، بل يسعى إلى خلق ضغط شعبي يفرض إعادة الانتخابات إلى صدارة الأولويات الوطنية، معتبراً أن الانتخابات ليست شأناً خاصاً بالأحزاب أو القيادات السياسية، وإنما حق للمواطنين وأداة لتجديد شرعية المؤسسات العامة.
ضعف التأثير والخوف المجتمعي يحدّان من قدرة المؤسسات
وتطرق جفال إلى التحديات التي تواجه عمل الائتلاف، مشيراً إلى أن الأزمات المعيشية المتراكمة، وأزمة الرواتب، وفقدان العمال مصادر دخلهم، إلى جانب تداعيات الاحتلال والاستيطان والقيود المفروضة على الحركة، تثقل كاهل المواطنين وتزاحم القضايا السياسية على سلم أولوياتهم.
كما حذر من أن الاعتقالات على خلفية حرية الرأي والتعبير، وما يرافقها من مخاوف لدى المواطنين، تسهم في إحجامهم عن المشاركة في النقاش العام، وتضعف فرص بناء ضغط مجتمعي واسع. وأشار إلى أن عدداً من المواطنين الذين عُرضت عليهم المشاركة في استطلاع الشارع بشأن تأجيل الانتخابات فضّلوا عدم الإجابة.
وفي رده على الانتقادات التي تقول إن مؤسسات المجتمع المدني لم تمارس دوراً كافياً في الضغط والدفاع عن الديمقراطية والحريات، قال جفال إن المؤسسات تبذل جهوداً، لكن قدرتها على إحداث تغيير تبقى محدودة عندما يكون النظام السياسي مغلقاً ومحصوراً في دائرة ضيقة من أصحاب القرار.
وأكد أن الائتلاف لم يتعرض، وفق قوله، لضغوط مباشرة بصفته إطاراً جماعياً بسبب مواقفه من الانتخابات، لكنه أشار إلى أن المخاوف المجتمعية من الملاحقة والعقوبات المرتبطة بالتعبير عن الرأي تؤثر في استعداد المواطنين للمشاركة العلنية.
جفال: لا يجوز أن يبقى الاحتلال شماعة لتأجيل الانتخابات
ورفض جفال استمرار ربط إجراء الانتخابات بتوافر ظروف سياسية وميدانية مثالية، معتبراً أن الانتخابات الفلسطينية السابقة لم تُجرَ في ظروف مثالية، وأن المطلوب هو التوافق على آليات تضمن إجراءها رغم العقبات، بدلاً من تحويل تلك العقبات إلى مبرر لتأجيلها.
وقال إن القوى السياسية مطالبة بالاتفاق على كيفية إنجاح الانتخابات، لا على تأجيلها، محذراً من أن استمرار غياب الانتخابات يعمّق الفجوة بين النظام السياسي والمواطنين، ويزيد إحباط الشباب والشابات الذين حُرموا من المشاركة في الانتخابات العامة على مدى قرابة عقدين.
واعتبر أن قرار التأجيل عكس، في تقديره، تغليب مصالح القوى السياسية القائمة على حق المواطنين في اختيار ممثليهم، مشيراً إلى أن حالة الإحباط التي ظهرت في استطلاع الشارع تمثل جرس إنذار للطبقة السياسية الفلسطينية بمختلف مكوناتها.
وأضاف أن الانتخابات تمثل مدخلاً لتغيير السياسات والتشريعات التي تمس حياة المواطنين، بما فيها قوانين الأحوال الشخصية والعقوبات، مؤكداً أن غياب المجلس التشريعي يعيق إقرار التشريعات اللازمة لحماية الحقوق وتحسين فرص المشاركة والمساواة.