الشريط الاخباري

الطيبة : اطلاع وفد أميركي على واقع البلدة و واقع المسيحيون الفلسطينيون الذين يعتبرون جزء أصيل من شعبهم

نشر بتاريخ: 26-10-2026 | سياسة
News Main Image

رام الله /PNN/ أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أنهم يأخذون بجدية المخاوف بشأن اعتداءات المستوطنين والضغوط التي تواجه السكان الفلسطينيين في بلدة الطيبة ومناطق أخرى من الضفة الغربية، خلال لقاء مع الأب بشار فواضلة، كاهن رعية البطريركية اللاتينية في الطيبة، وسند ساحلية، المدير التنفيذي لمرصد الحضور المسيحي في الأرض المقدسة.

وشدد المشاركون الفلسطينيون على ضرورة ترجمة الاهتمام الدولي إلى خطوات عملية لحماية المدنيين والأراضي والممتلكات، وتعزيز المساءلة عن الاعتداءات، ودعم صمود المجتمعات الفلسطينية، بما يضمن قدرتها على البقاء ومواصلة الحياة على أرضها.

وضم الوفد الأميركي السفير لدى الكرسي الرسولي برايان بيرش، ومساعد وزير الخارجية لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل رايلي بارنز، ونائب رئيس البعثة في السفارة الأميركية بالقدس ديفيد براونشتاين، والمنسق الأمني الأميركي لإسرائيل والسلطة الفلسطينية الفريق شون إم. سالين، إلى جانب مسؤولين ودبلوماسيين أميركيين آخرين.

مسؤولون أميركيون: المخاوف تؤخذ بجدية

وقال بيرش وبارنز وبراونشتاين إنهم يأخذون المخاوف التي طُرحت خلال اللقاء على محمل الجد، مشيرين إلى ارتباط حماية المجتمعات المسيحية وحرية الدين والأمن والاستقرار الإقليمي بأولويات الولايات المتحدة، مع إقرارهم بصعوبة التوصل إلى حلول سريعة.

وقال بيرش: «لستم وحدكم»، مشيرًا إلى التوافق بين الولايات المتحدة والكرسي الرسولي بشأن حرية الدين والكرامة الإنسانية وحماية المجتمعات المعرضة للخطر.

ووصف الزيارة بأنها «خطوة صغيرة»، لكنه قال إن اللقاءات التي أجراها الوفد أظهرت «التزامًا جديًا» بمعالجة عدد من القضايا، مضيفًا أنه سيبحث مع زملائه في المنطقة وواشنطن سبل المساهمة في إحداث تغيير.

من جهته، قال بارنز إن القصص التي استمع إليها الوفد كانت صادمة، وإن التحديات التي تواجه المجتمعات المسيحية تتقاطع مع أولويات أميركية تشمل الحرية الدينية والأمن القومي والاستقرار والسلام في المنطقة، فضلًا عن الحفاظ على المجتمعات التاريخية وتمكينها من البقاء في المناطق التي عاشت فيها أجيالًا متعاقبة.

وأشار بارنز إلى محدودية معرفة الرأي العام الأميركي بما يجري على الأرض، قائلًا إن «الشعب الأميركي غير مدرك إلى حد كبير لما يحدث هنا». وشدد على أهمية نقل هذه الوقائع إلى الجمهور والكنائس والمؤسسات الدينية في الولايات المتحدة، مضيفًا أن «المزيد لا يزال يتعين القيام به».

بدوره، قال براونشتاين إن السكان قد يشعرون أحيانًا وكأنهم «يصرخون في بئر»، لكنه أكد أن المعلومات التي يقدمونها تصل إلى الجهات المعنية.

وأضاف: «نحتاج إلى أن نفعل ما هو أفضل، ونحن نعمل على ذلك»، داعيًا إلى مواصلة توثيق الوقائع وإيصال المعلومات لضمان متابعتها.

وقال براونشتاين إنه لم يسمع من يشكك في وقوع الحوادث التي عُرضت خلال اللقاء أو يعتبرها مادة دعائية، مضيفًا أن «الجميع أخذ الأمر بجدية». كما أشاد بتجنب المجتمع المحلي التصعيد، وأقر بصعوبة إيجاد الحلول، مشيرًا إلى مناقشة خيارات مختلفة لإحداث تغيير.

فواضلة: الضغوط تهدد الوجود المسيحي الفلسطيني

عرض الأب بشار فواضلة الاعتداءات التي طالت سكان الطيبة وأراضيهم وممتلكاتهم، في سياق تصاعد عنف المستوطنين والضغوط على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، ولا سيما شرق رام الله والبلدات المحيطة بالطيبة.

وركز على ضرورة حماية المدنيين، وضمان حق المزارعين في الوصول إلى أراضيهم، وصون حرية العبادة والملكية الخاصة، والتحقيق في الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما تناول أوضاع التجمعات المسيحية الفلسطينية في بيرزيت وعابود وبيت ساحور وبيت لحم والزبابدة، وما تواجهه، بدرجات متفاوتة، من ضغوط على الأراضي وقيود على الحركة، إلى جانب تراجع الفرص الاقتصادية وصعوبة توفير مستقبل مستقر للشباب والعائلات.

وأكد أن الظروف تختلف من منطقة إلى أخرى، محذرًا من أن تراكم المخاطر الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، في ظل غياب أفق للسلام، يقوض قدرة هذه المجتمعات على الاستمرار والبقاء.

وأشار إلى أن الضغوط المتزايدة تضيق الخيارات أمام العائلات والشباب، وتجعل البقاء في مجتمعاتهم أكثر صعوبة، مطالبًا بمتابعة منتظمة لأوضاع التجمعات المسيحية عبر القنوات الأميركية المعنية بحقوق الإنسان والحريات الدينية، وإنشاء آلية واضحة لإحالة الحالات الموثقة ومتابعتها.

ساحلية: فجوة بين الاهتمام المعلن واحتياجات الناس

من جانبه، قال سند ساحلية إن حماية الوجود المسيحي الفلسطيني لا ينبغي أن تقتصر على صون الكنائس والمواقع التاريخية، لأن المسيحيين الفلسطينيين يشكلون مجتمعًا حيًا له احتياجات اقتصادية واجتماعية ووطنية وتطلعات إلى المستقبل.

وأشار إلى وجود فجوة بين الاهتمام الدولي المعلن بالحضور المسيحي والمتابعة العملية لاحتياجات المجتمعات وتطلعاتها، داعيًا إلى التعامل مع المسيحيين بوصفهم مكونًا أصيلًا من المجتمع الفلسطيني والتاريخ الحضاري للمشرق، وليس مجرد «أقلية» تحتاج إلى امتيازات أو حماية رمزية.

وأضاف أن المسيحيين أسهموا في مجالات التعليم والثقافة والصحافة والفكر والحوار، وشكلوا جسرًا للتواصل بين الشرق والغرب، مؤكدًا أن استمرار هذا الدور يتطلب مجتمعات قادرة على الحياة والنمو.

ودعا ساحلية إلى تعزيز الرصد والتوثيق والإعلام المحلي، لنقل واقع هذه المجتمعات إلى الرأي العام وصناع القرار بصورة مهنية.

وثائق ومطالب بتحرك عملي

وخلال اللقاء، عُرضت على الوفد مواد مصورة ووثائق توثق الاعتداءات وآثارها على السكان والأراضي والممتلكات. كما سُلّم تقرير عن الاعتداءات ومذكرة موقف تضمنت مطالب بإثارة الحوادث الموثقة مع السلطات الإسرائيلية، ومتابعة التحقيقات والمساءلة، وضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم، وتحديد قناة اتصال أميركية لمتابعة هذه الملفات.

ودعت المذكرة أيضًا إلى دعم فرص العمل للشباب والشابات، وتطوير الزراعة والمشاريع الصغيرة، وتوفير التدريب المهني والرقمي، وتعزيز السياحة الثقافية والدينية، إلى جانب دعم الإعلام المحلي والتوثيق والتواصل مع التجمعات المسيحية الفلسطينية.

وعقب اللقاء، زار الوفد المنطقة الغربية من الطيبة، حيث استمع إلى شهادات مباشرة من السكان بشأن تأثير اعتداءات المستوطنين في حياتهم اليومية ومصادر رزقهم.

وقال بشير كونة إنه لم يتمكن من الانتقال إلى منزله الجديد بسبب اعتداءات المستوطنين وتهديداتهم المتكررة، فيما أفاد رولند بصير بأنه لم يتمكن من تشغيل مصنع الباطون والكسارة لأكثر من ثلاثة أشهر بسبب هجماتهم.

وتسلط الشهادتان الضوء على الأثر المباشر للاعتداءات في حياة السكان، من تعطيل الانتقال إلى المنازل إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وتهديد مصادر الدخل، ما يعزز المطالب باتخاذ خطوات عملية تضمن للسكان العيش بأمان وكرامة، وتمكن الأجيال الشابة من بناء مستقبلها في الطيبة

شارك هذا الخبر!