الداخل المحتل /PNN- حذّرت صحيفة «كالكاليست» الاقتصادية الإسرائيلية من أن استمرار العمل بميزانية الدولة الحالية طوال عام 2027، دون إقرار ميزانية جديدة، قد يؤدي إلى فجوة مالية تُقدّر بنحو 80 مليار شيكل، في ظل تأخر إعداد الميزانية بسبب الانتخابات الإسرائيلية، وعدم وضوح موعد تشكيل الحكومة المقبلة.
وكان من المفترض أن تقدم الحكومة مشروع ميزانية عام 2027 إلى الكنيست مطلع تشرين الثاني الجاري، إلا أن الانتخابات حالت دون بدء وزارة المالية إعداد الميزانية، ما يثير احتمالات استمرار العمل بآلية الميزانية المتجددة، كما حدث في عام 2020.
وبحسب الصحيفة، فإن السيناريو المتفائل يتمثل في تشكيل الحكومة الجديدة وإقرار الميزانية خلال أيار أو حزيران 2027، فيما يتمثل السيناريو الأكثر تشاؤماً في إجراء انتخابات جديدة، بما قد يؤدي إلى انتهاء العام دون إقرار ميزانية وفق ترجمة اقتصاد صدى.
تأخر الميزانية يجمّد الإصلاحات الحكومية
وأشارت الصحيفة إلى أن استمرار الميزانية الحالية يعني تعليق الإصلاحات الهيكلية المطلوبة للاقتصاد، وتأجيل إجراءات تحسين كفاءة الحكومة، وتقليص عدد من الميزانيات المخصصة للقطاعات الاجتماعية والمدنية.
وفي المقابل، قد يسهم استمرار الميزانية في الحد من الإنفاق الحكومي وتقليص العجز والدين، إلا أن ذلك يأتي على حساب قدرة الوزارات الحكومية على تنفيذ التزاماتها وإطلاق مشاريع جديدة.
ووفقاً للقواعد القانونية المعمول بها في إسرائيل، فإنه في حال عدم إقرار ميزانية جديدة، يجري العمل بآلية الميزانية المتجددة، التي تقوم على تخصيص جزء شهري من ميزانية العام السابق، بعد إجراء تعديلات مرتبطة بالنمو السكاني وعوامل أخرى.
فجوة تتجاوز 50 مليار شيكل في الإنفاق الحكومي
وبلغت ميزانية إسرائيل لعام 2026 نحو 699 مليار شيكل، إلا أن قانون خفض العجز حدد سقف الإنفاق الحكومي الفعلي بنحو 633 مليار شيكل، ما يعني وجود فجوة بنحو 66 مليار شيكل مقارنة بإجمالي الميزانية.
ومع احتساب النمو السكاني المتوقع بنحو 1.3%، قد يرتفع سقف الإنفاق المتاح إلى نحو 642 مليار شيكل خلال 2027، أي أقل بنحو 57 مليار شيكل من ميزانية العام الحالي.
لكن هذه المخصصات لا تكفي لتغطية الالتزامات الحكومية، إذ تشير وثيقة الالتزامات المالية الحكومية، التي نشرتها وزارة المالية في تموز الماضي، إلى أن الالتزامات الملزمة لعام 2027 تبلغ نحو 673.5 مليار شيكل، أي بزيادة تقارب 31.5 مليار شيكل عن سقف الإنفاق المتوقع في ظل استمرار الميزانية.
وبحسب حسابات سابقة لصحيفة «كالكاليست»، فإن الالتزامات الحكومية الفعلية قد تصل إلى نحو 720 مليار شيكل، ما يرفع الفجوة التمويلية إلى قرابة 80 مليار شيكل وفق ترجمة اقتصاد صدى.
الإنفاق العسكري يضغط على الميزانيات المدنية
ولفتت الصحيفة إلى أن أحد الافتراضات التي استندت إليها الحكومة عند تحديد سقف الإنفاق لعام 2027 يتمثل في تراجع النفقات الدفاعية بعد انتهاء العمليات العسكرية، إلا أن هذا الافتراض قد لا يتحقق، في ظل استمرار المطالب بزيادة الإنفاق الأمني.
وأوضحت أن وزارة الدفاع تتمتع بأولوية في الحصول على المخصصات المالية، ما قد يؤدي إلى تقليص الموارد المتاحة للقطاعات المدنية والاجتماعية، في حال عدم كفاية الميزانية لتغطية جميع الالتزامات.
كما أن استمرار العمل بالميزانية الحالية سيؤدي إلى تعطيل بنود إضافية في الوزارات، وتأجيل المناقصات والمشاريع التجريبية، وإبقاء العديد من الخطط الحكومية في حالة من عدم اليقين، بما يصعّب على الوزارات تنفيذ برامجها.
إعادة الانتخابات تزيد احتمالات غياب الميزانية
وبحسب الصحيفة، فإن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في نجاح المرشح الأول بتشكيل الحكومة، ما قد يتيح إقرار ميزانية 2027 بحلول نهاية أيار المقبل، فيما قد يمتد الموعد إلى نهاية حزيران في حال فشل المرشح الأول وتكليف مرشح آخر بتشكيل الحكومة.
أما في حال تعذر تشكيل الحكومة والذهاب إلى انتخابات جديدة، فقد تُجرى الانتخابات في منتصف أيار 2027، ما يزيد احتمالات انتهاء العام دون إقرار ميزانية جديدة.
وأكدت الصحيفة أن الضرر الأكبر الناجم عن هذا السيناريو لا يقتصر على تقليص الإنفاق الحكومي، بل يمتد إلى تضرر المؤسسات غير الربحية، واستمرار البرامج الحكومية في ظل غياب اليقين المالي، وعدم إطلاق مبادرات جديدة أو دراسة مشاريع إضافية خلال العام.
وخلصت إلى أن تداعيات غياب الميزانية قد تتجاوز الكلفة المباشرة لإجراء انتخابات جديدة، في ظل ما يفرضه ذلك من ضغوط على عمل الحكومة والاقتصاد والقطاعات المدنية.