بيت لحم -PNN- شهدت الساحة الإسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة نقاشاً متصاعداً حول تداعيات الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، ليس فقط من زاوية الأمن الإقليمي، بل أيضاً من حيث انعكاساتها الداخلية على الوضع السياسي في إسرائيل، وعلى مستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ووفقاً لما تناولته وسائل إعلام إسرائيلية بارزة ومحللون مختصون في الشأن السياسي والأمني، فإن هذه الحرب، رغم أنها تُقدَّم رسمياً كجزء من استراتيجية ردع إقليمية، بدأت تفرض أثماناً متزايدة على الداخل الإسرائيلي، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي.
ضغط أمني واقتصادي متصاعد
تشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن اتساع رقعة المواجهة مع إيران، حتى وإن كانت بشكل غير مباشر أو عبر تبادل الضربات، أدى إلى رفع حالة الاستنفار الأمني في مختلف أنحاء البلاد. هذا الوضع انعكس على الحياة اليومية، حيث تزايدت المخاوف من ردود فعل إيرانية أو من حلفائها في المنطقة.
اقتصادياً، حذّر محللون من أن استمرار التوتر سيؤدي إلى تباطؤ في النمو، وتراجع في الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى زيادة الإنفاق العسكري، ما يضع ضغوطاً على الموازنة العامة. وقد ربط بعض الخبراء بين هذه التطورات وبين تراجع ثقة الأسواق في الاستقرار طويل الأمد.
وحول الاثار الاقتصادية السلبية للحرب الإسرائيلية الامريكية على إيران يقول المحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي فؤاد اللحام أن هناك تأثيرات اقتصادية مباشر وعير مباشرة للحرب الإيرانية الاسرائيلية موضحا ان الاثار المباشرة على الواقع الاقتصادي تتمثل بتوقف عجلة الانتاج حيث ان هناك ملايين الإسرائيليين خارج مواقع العمل منذ بدء الحرب وهذا يعني شلل تام لإسرائيل يرافقه خسائر مالية مباشرة للأسواق الاسرائيلية .
ويضيف اللحام ان هناك خسائر غير مباشرة مثل ارتفاع اسعار المحروقات وارتفاع اسعار نقل البضائع بسبب اغلاق مضيق هرمز البحري هذا الى جانب تأخر وصول البضائع ما يعني ارتفاع اسعار المواد المختلفة مما هو موجود في السوق الاسرائيلي ما يعني تضخم اقتصادي واثاره على الاسواق كما ان هناك تعطل في القطاعات الاقتصادية المهمة مثل قطاع البناء والعقارات والسياحة مما يحمل الموازنة الإسرائيلية خسائر كبيرة.
وأشار اللحام الى ان ٤٥٠ الف جندي اسرائيلي في قوات الاحتياط وخروجهم من مساحة القوى العاملة وتحمل الدولة لتكاليفهم يزيد من الأعباء الاقتصادية على إسرائيل لان تحمل الحكومة لتكاليفهم يعني خسارة مضاعفة وهذا ما لا يستطيع الاقتصاد الإسرائيلي تحمله حال استمرت الحرب لفترة طويلة.
وعن مستقبل الحرب وقدرة إسرائيل على مواصلتها يقول المحلل المختص بالشأن الإسرائيلي انه لا يرى إمكانية لصمود الجبهة الداخلية الإسرائيلية لمدة طويلة لان ما يجري هو ملاكمة بعيدة المدى وتبادل للضربات عن بعد وفي هذا الإطار تلعب المسافة والجغرافيا لصالح ايران القادرة على تحمل المزيد من الضربات اكثر من إسرائيل التي لا تستطيع الاستمرار بالحرب لان كافة اشكال الحياة فيها مجمدة بالكامل .
وأضاف ان تواجد الإسرائيليين في الملاجئ حول الدولة الى دولة مشلولة بالكامل مما يعني انه لا يمكن لإسرائيل الاستمرار طويلا في الحرب و ايران تدرك هذه المسالة مما يعني ان الحرب ستكون اطول مدة مما خططت له الولايات المتحدة وإسرائيل ومما يدلل على هذا الحديث ان الولايات المتحدة بدأت تتحدث عن سعيها لحلول دبلوماسية ترضي ايران ومنها تقديم تعويضات لإيران وهذا ساهم بان تتخذ طهران تضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية بمزيد من الضربات حيث شهدنا عمليات ضرب الصواريخ في الأيام الأخيرة مما يعني ان ايران تدرك هذا البعد.
انقسام داخلي وتآكل الثقة
الإعلام الإسرائيلي سلط الضوء أيضاً على حالة الانقسام الداخلي بشأن جدوى التصعيد مع إيران. فبينما يرى بعض السياسيين أن المواجهة ضرورية لتعزيز الردع، يحذر آخرون من أن الانخراط في صراع مفتوح قد يجر إسرائيل إلى مواجهة متعددة الجبهات.
وتشير استطلاعات رأي نُشرت مؤخراً في الصحافة العبرية إلى تراجع نسبي في ثقة الجمهور بالقيادة السياسية، خاصة في ظل شعور متزايد بأن القرارات الأمنية الكبرى تُتخذ دون توافق وطني واسع.
نتنياهو بين المكاسب والمخاطر
بالنسبة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يرى مراقبون أن هذه الحرب تمثل سيفاً ذا حدين. فمن جهة، يسعى نتنياهو إلى تقديم نفسه كقائد قوي قادر على مواجهة التهديدات الإقليمية، وهو خطاب طالما استخدمه لتعزيز موقعه السياسي.
لكن من جهة أخرى، فإن أي تصعيد غير محسوب أو تداعيات سلبية على الداخل قد تنعكس سلباً على مستقبله السياسي. ولفت محللون إلى أن نتنياهو يواجه بالفعل تحديات داخلية، من بينها قضايا سياسية وقضائية، ما يجعل أي فشل أمني أو اقتصادي عاملاً إضافياً قد يضعف موقعه.
و فيما يتعلق بمستقبل نتنياهو السياسي يقول اللحام ان هذه الحرب لن يكون لها تأثير سياسي كبير على مستقبله لان المجتمع الإسرائيلي يميل لليمين وللتطرف مع اختفاء كتل اليسار حيث يعيش المجتمع اليوم في تدرجات اليمين الإسرائيلي والبيئة الحاضنة للإرهاب الإسرائيلي مما يعني ان نتنياهو لن يتأثر كثيرا مضيفا ان أي تأثير سلبي على نتنياهو سيؤدي لاستمر الحرب.
وبالرغم من هذه الرؤية يوضح اللحام ان تصاعد القصف وايقاع خسائر جدية كما حدث في عراد وديمونا سيصعب على نتنياهو اقناع الجمهور الإسرائيلي الاستمرار بالحرب وقد يؤدي الى تحرك الجمهور ضد هذه الحرب لانها بدأت تدخل إسرائيل في خسائر استراتيجية وما شاهدناه من طرد مواطنين إسرائيليين للوزير اليمني المتطرف من عراد قد يكون بداية شرارة في حراك ضد نتنياهو وحكومة الحرب التي يقودها.
تحديات سياسية خارجية
يقول المتابع للشأن الإسرائيلي اللحام ان هناك تحديات واثار سلبية للحرب على السياسة الخارجية لدولة إسرائيل التي يقودها نتنياهو وتتمثل بمزيد من التصدعات في العلاقات الإسرائيلية مع دول العالم التي تعاني جراء حرب إسرائيل على غزة مشيرا على سبيل المثال الى التحالفات مع اوروبا التي بدأت تخسر المسؤولين الاوروبيين حيث لم يتصل حتى الان ومنذ بداية الحرب الحالية اي رئيس وزراء او مسؤول أوروبي لإسرائيل للاطمئنان عليها بعكس حرب ال ١٢ يوم قبل عدة اشهر حيث انهالت طائرات المسؤولين الأوروبيين لزيارة اسرائيل للتعبير عن التضامن معها ودعمها في ذلك الحين و هذا يعني ان اوروبا تدرك و ترى في تحالفها مع اسرائيل تحالف يضر بمصالح الاوروبيين .
ويضيف اللحام ان التأثيرات السلبية على سياسات إسرائيل في المنطقة تأثرت أيضا خصوصا سعي اسرائيل للعلاقات مع دول الخليج الني تريد تل ابيب التطبيع معها لكنها اليوم تبتعد بعد ان وجدت نفسها في خضم حرب لا علاقة لها بها لكنها تدور على اراضيها وعلى ثرواتها من نفط وغيره حيث أصبحت هذه الدول تعاني من حصار محكم على منتجاتها وصادراتها و وارداتها التي تعتمد فيها على ما نسبته ٩٠ بالمئة على الواردات كما ان هذه الدول اكتشفت ان إسرائيل والولايات المتحدة لا تستطيع توفير الحماية لها كما كانت تتدعي وهذا سيؤدي لقيام دول الخليج بإعادة دراسات علاقاتها الاقليمية بعد الحرب مع ايران ومع اسرائيل لا سيما انها تدرك اليوم ان المعطف الامريكي الاسرائيلي لم يوفر لها الحماية وانه معطف صوري لا يقيها ويحميها من شيء لذلك هي ستعيد دراسة خياراتها الاقليمية والتي ستقود لوقف سعي هذه الدول للتطبيع مما يعني خسارة لنتنياهو.
الإعلام الإسرائيلي: تساؤلات مفتوحة
اللافت في التغطية الإعلامية الإسرائيلية هو تصاعد نبرة التساؤل، بل والانتقاد أحياناً، حول الأهداف النهائية لهذه الحرب. بعض الكُتاب تساءلوا عمّا إذا كانت إسرائيل تمتلك استراتيجية واضحة للخروج من هذا التصعيد، أم أنها تنجرف نحو مواجهة طويلة الأمد.
كما أشار محللون إلى غياب رؤية سياسية مرافقة للعمل العسكري، محذرين من أن الاكتفاء بالحلول الأمنية دون معالجة الأبعاد السياسية قد يؤدي إلى تعقيد المشهد أكثر.
مستقبل سياسي غير محسوم
في المحصلة، يبدو أن تأثير الحرب على إيران يتجاوز البعد العسكري، ليصل إلى عمق المشهد السياسي داخل إسرائيل. فبينما قد تمنح المواجهة نتنياهو زخماً مؤقتاً، فإن استمرارها أو تفاقم تداعياتها قد يعيد طرح الأسئلة حول قيادته ومستقبله.
ويجمع عدد من المحللين الإسرائيليين على أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، ليس فقط في تحديد مسار الصراع الإقليمي، بل أيضاً في رسم ملامح المشهد السياسي الإسرائيلي، وما إذا كان نتنياهو سيخرج منها أقوى أم أكثر عرضة للتحديات.
الخلافات بين ترامب ونتنياهو موجودة لكنها لا تؤثر على الاستراتيجية
وعن الخلافات بين ترامب ونتنياهو يقول اللحام ان هذه الخلافات نوعان منها حقيقة وجدية ومنها ما هو تكتيك لكن هذه الخلافات لا تؤثر على التعاون الاستراتيجي بين الطرفين.
وفي هذا الإطار فان الخلافات تقوم على فكرة أساس الحرب الرئيس الأمريكي يريد تطويع ايران وضمها تحت جناحه وصولا لاتفاق لوضع ايران تحت المظلة او تحييدها بينما هدف إسرائيل تدمير ايران ومقدراتها وانهاء حكم المرشد وهذا يعني خلافات جوهرية.
اما في الخلافات التكتيكية بين نتنياهو وترامب يوضح المحلل بالشأن الإسرائيلي انها تتعلق بالعمل العسكري ودليل ذلك تصريح ترامب حول رفضه ضرب إسرائيل لمحطات تكرير الغاز التي نفذتها إسرائيل وخروج ترامب على الاعلام علنا وإعلان رفضه للقصف الإسرائيلي للمنشآت الاقتصادية لان لديه تحالفات مع الدول العربية النفطية التي لا تريد ان ترد إيران على منشاتها النفطية وهذا الزم ترامب الاعتذار والتنصل لقصف إسرائيل لمحطات تكرير الغاز الايرانية
وبالرغم من هذه الاشكال للخلافات الا ان إسرائيل والولايات المتحدة لديهما تحالف استراتيجي وتبادل للأدوار لتحقيق اهدافهما بالحرب.