القدس المحتلة - PNN - كشفت معطيات رسمية صادرة عن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، عن قفزة قياسية خطيرة في عدد بلاغات وشكاوى الاعتداءات والتحرشات الجنسية بين صفوف جنوده وضباطه خلال عام 2025، وسط انتقادات عارمة لسياسة "تيسير الإفلات من العقاب" وتكتم القيادة العسكرية على الجناة عبر تسوية القضايا إدارياً دون مسارات جنائية.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن "وحدة يوهيلام" (المسؤولة عن شؤون المرأة والنوع الاجتماعي في جيش الاحتلال) قدمت صباح اليوم بيانات رسمية إلى "لجنة الشؤون الخارجية والأمن" في الكنيست، تؤكد تسجيل 2420 بلاغاً عن اعتداءات جنسية ارتكبت داخل المعسكرات والقواعد العسكرية خلال العام المنصرم، بزيادة تقدر بـ 350 بلاغاً مقارنة بالعام الأسبق 2024 الذي سجل 2092 بلاغاً.
وتعكس هذه الأرقام تدهوراً أخلاقياً وبنيوياً مستمراً على مدار العقد الماضي في مجتمع جيش الاحتلال؛ حيث تضاعفت البلاغات بنسبة تفوق 300% مقارنة بعام 2014 الذي سجل آنذاك 668 بلاغاً فقط، وهو ما أقر به الجيش رسمياً.
وفجّرت البيانات آليات معالجة هذه الجرائم؛ حيث تبين أن 10% فقط من مجمل القضايا جرى التعامل معها عبر المسار الجنائي (بمشاركة الشرطة ووزارة الداخلية)، وأسفرت عن تقديم 234 شكوى جنائية فقط، تمخض عنها صياغة 42 لائحة اتهام فقط ضد المتهمين، فيما اضطر 48 ضحية لسحب شكواهم نتيجة ضغوط مورست عليهم داخل الوحدات.
من جانبها، وصفت عضو الكنيست المعارضة ميراف بن آري (من حزب "هناك مستقبل")، والتي بادرت لعقد الجلسة، المعطيات بأنها "مقلقة للغاية وتشكل خطراً على بيئة الخدمة العسكرية"، مطالبة برفع الغطاء عن الجناة وملاحقتهم وتوفير الدعم الحقيقي للضحايا طوال فترة خدمتهم.
ورغم هذه الأرقام الصادمة وانخفاض عدد لوائح الاتهام مقارنة بآلاف البلاغات، إلا أن قادة جيش الاحتلال أعربوا خلال الجلسة -وفقاً للقناة- عن "فخرهم" بالأدوات التكنولوجية الجديدة وتحسين نظام الإبلاغ السريع وتيسير الوصول إليه، وهو ما واجه انتقادات حادة داخل الأوساط السياسية والإعلامية في تل أبيب، التي اعتبرت تحسين لغة الأرقام دون ردع حقيقي مجرد محاولة لشرعنة وتجميل تفشي الجريمة الأخلاقية داخل المنظومة العسكرية للاحتلال.