الشريط الاخباري

تحليل: نتنياهو يريد تعطيل مفاوضات آيزنكوت واستنزاف مهلة التكليف

نشر بتاريخ: 08-11-2026 | قالت اسرائيل , PNN مختارات
News Main Image

الداخل المحتل /PNN- يسعى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، من خلال دعوته إلى تشكيل حكومة وحدة، إلى تعطيل المفاوضات الجارية بين معسكر غادي آيزنكوت وقائمة "يهدوت هتوراه" الحريدية، وفتح مسار تفاوضي جديد يستنزف المهلة القانونية لتشكيل الحكومة، إلى جانب عرقلة مساعي المعسكر المناوئ له للسيطرة على الكنيست واستبدال رئيسه، في وقت تتقدم فيه اتصالات سياسية قد تتيح لآيزنكوت تشكيل حكومة بديلة.

وبحسب تحليل نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، الأحد، فإن دعوة نتنياهو إلى الوحدة، مساء السبت، جاءت بعدما أصبح احتمال فقدانه السلطة وشيكًا، إثر حصول آيزنكوت على غالبية التوصيات وتوجّه الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، إلى تكليفه بتشكيل الحكومة. ورأت الصحيفة أن نتنياهو يستحضر شعار الوحدة في اللحظات التي يواجه فيها خطر خسارة الحكم، بينما تتناقض دعوته الحالية مع مواقفه خلال الحملة الانتخابية.

ويتمثل الهدف الأساسي من هذه الخطوة، وفق التحليل، في وقف الاتصالات بين معسكر آيزنكوت و"يهدوت هتوراه"، من خلال إطلاق مفاوضات جديدة بشأن حكومة وحدة، لا يُراد منها بالضرورة التوصل إلى اتفاق، بل استهلاك الوقت المتاح أمام آيزنكوت لتشكيل حكومته.

وتبلغ المهلة الأولية لتشكيل الحكومة 28 يومًا، مع إمكانية تمديدها 14 يومًا إضافيًا، وهي الفترة التي ترى الصحيفة أن نتنياهو يسعى إلى استنزافها عبر مفاوضات قد لا تفضي إلى نتيجة. أما الهدف الآخر، فيتمثل في إحباط مساعي معسكر آيزنكوت لتغيير موازين القوى داخل الكنيست، ولا سيما استبدال رئيسه الحالي، أمير أوحانا (الليكود).

وبحسب التحليل، فإن فتح مفاوضات لتشكيل حكومة وحدة قد يمنح نتنياهو مبررًا سياسيًا للاعتراض على تغيير رئاسة الكنيست، بحجة أن الطرفين يبحثان إقامة حكومة مشتركة، بما يسمح له بالحفاظ على مواقع نفوذ معسكره خلال مرحلة التكليف.

اتصالات سرية مع الحريديين وتباينات داخل معسكر آيزنكوت

وتكتسب هذه التقديرات أهميتها في ظل المفاوضات السرية والمنتظمة الجارية بين ممثلين عن معسكر المعارضة الصهيونية المناوئة لنتنياهو وقائمة "يهدوت هتوراه"، بهدف التوصل إلى تسوية بشأن قانون تجنيد الحريديين.

واللافت، بحسب ما أوردته الصحيفة، مشاركة ممثلين عن أفيغدور ليبرمان في هذه المحادثات، رغم الخلافات السياسية المعروفة بينه وبين الأحزاب الحريدية حول التجنيد.

غير أن مشاركة ممثلي ليبرمان في الاتصالات لا تعني موافقته على جميع الخيارات المطروحة لتشكيل الحكومة؛ إذ يتمسك رئيس "يسرائيل بيتينو" برفض إقامة حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية، بما في ذلك القائمة المشتركة والقائمة الموحدة.

ويضع هذا الموقف آيزنكوت أمام معضلة سياسية، في ظل حاجته إلى بناء تفاهمات تجمع أطرافًا تختلف بشأن تجنيد الحريديين ومشاركة الأحزاب العربية أو الاعتماد على دعمها البرلماني من الخارج.

وفي تطور آخر، أوردت "هآرتس" تصريحات لرئيس حزب "شاس"، أرييه درعي، قال فيها إن حزبه لن يتخذ موقفًا مخالفًا لموقف الحاخام دوف لاندو إذا أيّد الأخير تشكيل حكومة من معسكر التغيير.

لكن درعي أوضح، في الوقت نفسه، أن "شاس" لن ينضم إلى معسكر آيزنكوت "في هذه المرحلة"، دون الإعلان عن تغيير في موقف الحزب الذي أوصى بتكليف نتنياهو.

وترى الصحيفة أن هذه الإشارات تعكس حراكًا سياسيًا داخل الأحزاب الحريدية وحولها، لكنها لا تكفي للاستنتاج بأن آيزنكوت تجاوز العقبات التي تعترض تشكيل حكومته.

وحذّرت الصحيفة من أن محاولة آيزنكوت فرض خياراته على ليبرمان ونفتالي بينيت، ودفعهما إلى دعم حكومة لا تحظى بموافقتهما، لن تكون أساسًا مناسبًا لشراكة ائتلافية.

واعتبرت أن الحصول على أغلبية التوصيات لا يلغي الحاجة إلى تفاهمات سياسية بين الشركاء المحتملين، ولا سيما في المسائل الخلافية المتعلقة بالأحزاب العربية وتجنيد الحريديين.

دعوة الوحدة وشروط آيزنكوت

وفي ما يتعلق بخطاب نتنياهو، لفت التحليل إلى أنه ادعى الدعوة إلى الوحدة خلال الحملة الانتخابية وبعدها، رغم أنه استخدم سابقًا تعبير "حكومة قومية واسعة"، وتجنب وصفها بحكومة وحدة، بل رفض هذا الطرح صراحة عندما سُئل عنه في مقابلة تلفزيونية.

ورأى أن توقيت الدعوة يكشف عن محاولة لتغيير مسار المفاوضات السياسية، بعدما أصبح تشكيل حكومة برئاسة آيزنكوت احتمالًا عمليًا.

كما انتقد تحذيرات نتنياهو من أن اعتماد حكومة آيزنكوت على دعم الأحزاب العربية سيهدد وجود إسرائيل ويؤدي إلى اضطرابات داخلية، معتبرًا أن هذه التصريحات لا تنسجم مع الوقائع.

وأشار، في هذا السياق، إلى أن القائمتين العربيتين لن تكونا بالضرورة جزءًا من الحكومة نفسها، وأن الاعتماد على دعمهما البرلماني يختلف عن مشاركتهما فيها، خلافًا للصورة التي عرضها نتنياهو في خطابه.

كذلك رفض محلل الشؤون الحزبية في صحيفة "هآرتس"، يوسي فيرتر، تصوير الحكومة المقترحة باعتبارها تهديدًا وجوديًا لإسرائيل، مشيرًا إلى أن نتنياهو لم ينجح، خلال سنوات حكمه، في إزالة التهديد الإيراني الذي يستند إليه في تحذيراته، ومحمّلًا سياساته السابقة تجاه حركة حماس جزءًا من المسؤولية عن الظروف التي سبقت هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.

وفي المقابل، أشار فيرتر إلى أن آيزنكوت لم يستبعد من حيث المبدأ تشكيل حكومة واسعة، لكنه اشترط أن يعلن الليكود فك تحالفه مع إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وأن يقبل مبادئه الأربعة، وينضم إلى حكومة برئاسته.

واستبعد أن يقبل نتنياهو التخلي عن بن غفير وسموتريتش أو تولّي منصب في حكومة يقودها آيزنكوت، ولذلك لم يعتبر تبادل المواقف بين الطرفين بداية فعلية لمفاوضات وحدة.

سابقة من عام 1998

واستعاد الكاتب محاولة مماثلة لنتنياهو في كانون الأول/ ديسمبر 1998، قبيل تصويت حاسم على حل الكنيست، عندما أعلن مقربون منه أنه سيطرح مبادرة سياسية مفاجئة من شأنها تغيير موازين القوى.

وحين صعد نتنياهو إلى منصة الكنيست، عرض على زعيم المعارضة آنذاك، إيهود باراك، تشكيل حكومة وحدة، لكن باراك رد عليه بعبارة مقتضبة: "الآن فات الأوان".

واستخدم التحليل هذه السابقة للمقارنة بين لجوء نتنياهو إلى طرح الوحدة حينذاك ودعوته الحالية، معتبرًا أن الحالتين جاءتا في ظل تراجع قدرته على الاحتفاظ بالسلطة.

وتبقى المفاوضات بين معسكر آيزنكوت و"يهدوت هتوراه"، وما قد تفضي إليه من تفاهمات بشأن التجنيد، إلى جانب موقف ليبرمان من الاعتماد على الأحزاب العربية، أبرز المسائل التي يتوقف عليها مسار تشكيل الحكومة المقبلة.

شارك هذا الخبر!